← المكتبة ▭▭ 2 pages
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
287 · ص289
حَمَلَتْ بِهِ في لَيْلَةٍ مَرْدُوْفَة ... كَرْهًا وعِقْدُ نِطَاقِهَا لَمْ يُحْلَلِ وقولُه تَعَالى: {ثُمَّ أَنْشَأناهُ خَلْقًا آخَرَ} قَالَ المُفَسِّرُون: هو نبات أُبطه وشِعْرَتِهِ ولِحْيَتِهِ وشَيْبَتِه. وَقَالَ آخرون «ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ» إلى أن مشى. قولُه تَعَالى: {سَينَاءَ}. قرأ ابنُ كثيرٍ، وَأَبُو عَمْرو، ونافعٌ بكسر السِّين. وحجَّتهم {وطُورِ سينِيْنَ} بكسرِ السين. والسِّيْنَاءُ، والسِّيْنِيْنُ، الحُسْنُ. وكل جَبَلٍ ينبت الثِّمار فهو سِينِيْن. وقرأ الباقون «سَيناءَ» بفتح السِّين. وهما لُغتان، وأصله سريانيّ. وقولُه تَعَالى: {تَنْبُتُ بالدُّهْنِ}. قرأ أَبُو عَمْروٍ، وابنُ كَثيرٍ بضمِّ التاء، كأنَّه لم يعتدَّ بالياء، وأراد: تُنبت الدُّهنَ، قَالَ الشَّاعِر: رأيتُ ذَوِي الحَاجَاتِ حَولَ بُيُوْتِهِمْ ... قَطِنيًا لَهُمْ حتَّى إذَا أَنبتَ البَقْلُ وقرأ الباقون: «تَنْبُتُ» بفتح التاء وهو الاختيار، لأن العرب تَقُولُ: ذهبت بزيد وأذهبتُ زيدًا فيخزلون الباء مَعَ الهمزة. وقولُه تَعَالى: {نُسْقِيْكُمْ مما في بطونها}. قرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر وابنُ عامرٍ «نَسْقِيكُمْ» بفتح النون. وقرأ الباقون بالضَمِّ، فجعلها بعضهم لُغتين سَقَيْتُ وأَسْقَيتُ واحتجَّ بقول الشَّاعِرِ: سَقَى قَوْمِي بَنِي مَجْدٍ وأَسْقَى ... نُمَيْرًا والقَبَائِلَ من هِلَالِ والاختيار: أن يكون سَقَيْتُ للشَّفه، وأسقيت للأنهار والأنعام، وتقولُ دعوت الله أن يَسقيه. وقد بيَّنت ذَلِكَ في سورة النَّحل بأكثر من هذا. فإن سَأَلَ سائلٌ فَقَالَ: لِمَ قَالَ تَعَالى: {مِمَّا في بُطُونِهِ} في موضعٍ. وَقَالَ في موضع آخر {بُطُونِهَا}؟ فالجوابُ في ذَلِكَ: أن مَنْ أنّث سقط‍ السؤال عنه. ومَنْ ذكر فله حججٌ، إحداهن: أن الأنعامَ والنَّعم بمعنى فذكَّره لذلك. والحجة الأخرى: أن التَّقديرَ نسقيكم من بعضِ ما في بطونه.
→ prev 287 / 555 next ←