← المكتبة ▭ 1 page
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
301 · ص303
وقوله تعالى: {ثلاث عَوْراتٍ لكُمْ}. قرأ أهلُ الكوفةِ إلا حَفصًا: بالنَّصب ردًا عَلَى ما قبله، أي: فليستأذنوا ثلاث مرّات. وقرأ الباقون: بالرَّفع عَلَى الابتداء. قَالَ ابنُ مجاهدٍ: واتفق الناس عَلَى إسكان الواو فِيْ «عَوْرَاتٍ» ولا يجوز غير ذَلِكَ. فقلتُ لَهُ: قرأ الأعمش «ثَلاثُ عَوَراتٍ» بفتح الواو. فَقَالَ: هو غَلَطٌ‍. قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: إن كانَ جَعَلَهُ غَلَطًا من جهةِ الرِّوايةِ فقد أصاب. وإن كان غلَّطه من جهة العَرَبيَّةِ فليس غَلَطًا؛ لأنَّ المُبَرِّد ذكرَ أن هُذَيْلًا من طابخة يقولون فِيْ جَمْعِ جَوْزَةٍ ولَوْزَةٍ وَعَوْرِةٍ: عَوَرات ولَوَزات وجَوَزات. وأجمعَ النَّحويون أنَّ الإسكانَ أجودُ، ليفرَّق بين الصَّحيح والمُعتل، لأنَّ الواوَ إذَا تَحَرَّكت، وانفتح ما قبلها صارت ألفًا، فوجبَ أن يُقال: عارات، وجازات، ولازات، وذوات الياءِ نحو بَيْضَةٍ، وبَيْضَات فيها ما فِيْ ذوات الواو، والاختيار الإسكان، ألا تَرى أنَّ قَوله: «فِيْ روْضَاتِ الجَنَّاتِ» ما قرأ أحدٌ رَوَضَات، وكذلك عَوْرَاتِ مثل رَوْضَات. وقولُه تَعَالى: {وَيَومَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ}. قرأ أَبُو عَمْروٍ فِيْ رواية نَصرٍ، وعُبيد، وهارون: «وَيَومَ يَرْجِعُونَ إلَيْهِ» وروى اليزيدي، وعبد الوارث: «وَيَوْمَ يُرْجَعُوْنَ إِلَيْهِ» بالضَّم أي: يردُّون. كَذَلِكَ قرأ الباقون» «يُرْجَعُوْنَ». وفي هَذِهِ السُّورة ياءان: {يَعْبُدُوْنَنِيْ لا يشركون بي شيئًا}. اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى إسكانِها تخفيفًا.
302 · ص304
ومن سورة الفرقان قوله تَعَالى: {يَأْكُلُ مِنْهَا}. قرأ حمزةُ والكِسَائِيُّ بالنُّون. وقرأ الباقون بالياء. فمن قرأ بالنون أخبر المتكلم عَنْ نفسه مَعَ جماعة. ومن قرأ بالياء أخبرَ الله تَعَالى عَنْ غائبٍ مفردٍ، وهو الاختيارُ، لأنّ الله تَعَالى خصَّ بالخطابِ رجلًا فَقَالَ: «إنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ» ولم يَقُل: لَكُمْ. والقِرَاءَتَانِ صَحِيْحَتَانِ. وقولُه تَعَالى: {وَيَجْعَلَ لَكَ قُصُورًا}. قرأ ابنُ كثيرٍ وعاصمٌ فِيْ روايةِ أبي بكرٍ، وابنُ عامرٍ: «ويَجْعَلُ لَكَ قُصُوْرًا» بالرَّفعِ عَلَى الاستئناف. وقرأ الباقون: «وَيَجْعَلْ لَكَ» جَزْمًا عَلَى الشَّرْطِ‍ الذي قبله نَسَقٌ، لأنَّ موضعَ «إنْ شَاَء» جزمٌ لو كان مستقبلًا، والتقدير: إن يشأ يجعل، ف‍ «إن» حرفُ شرطٍ‍، و «شاءَ» فعلٌ ماضٍ لفظًا ومعناه الاستقبال، و «يَجْعَلْ» جزمٌ جوابُ الشرطِ‍، «جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الَأنْهَارُ» كلامٌ تامٌّ، فمن رَفَعَ استأنف، ومن جَزَمَ عطفَ «وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوْرًا» عَلَى يَجْعَلَ لَكَ جَنَّاتٍ ولو قرأ قارئٌ «وَيَجْعَلْ لَّكَ» بالإدغام وإشمام الضم لكان جائزا مثل: «لا تأمنا» فيدغم، لأنَّه يريد: يَجْعَلُ لَكَ وتَأمَنُنَا فيدغم، ومن جَزَم لم يجز لَهُ الإظهارُ. وقولُه تَعَالى: {وَيَومَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ}. قرأ ابنُ كثيرٍ وحفصٌ، عَنْ عاصمٍ بالياء كليهما، أي: قل يا مُحَمَّد: ويومَ يحشرهم الله ويَحشر الَّذِيْنَ يعبدون، يعني: الأصنام. قِيلَ: حَشْرُهَا: فَنَاؤُهَا. وقيل: يَحْشُرُهَا كَمَا يَحْشُرُ كلَّ شيءٍ ليبكتَ بها مَنْ جَعَلَهَا إلهًا من دُوْنِ الله. فأمَّا قوله: {إنَّكُمْ ومَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حًصَبُ جَهَنَّمَ} فإنَّ جماعةً من المنافقين والكفَّار خاصَمُوا رَسُولَ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقالوا قَدْ ذَكَرْتَ أن الله قَدْ أنْزَلَ عَلَيْكُمْ: {إنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} وقد عبدَ قومٌ عيسى وعزيرا فأنزل الله تَعَالى: {إن الَّذِيْنَ سَبَقَتْ لَهْمْ مِنَّا الحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُوْنَ} فهذا فِيْ التَّفسير. وَقَالَ أهلُ النَّحوِ: هذا السُّؤال لا يلزمُ، لأنَّ الله تَعَالى قَالَ: «وَمَاْ}
→ prev 301–302 / 555 next ←