← المكتبة ▭▭ 2 pages
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
308 · ص310
والباقون: «فِيْهِ مُهَانًا» يختلسون كسرة الهاء وقد ذكرتُ علة ذَلِكَ فِيْ أول البقرة. وقولُه تَعَالى: {مِن أَزْواجِنَا وَذُرِّيَاتِنَا}. قرأ ابنُ كثيرٍ ونافعٌ وابنُ عامرٍ وحفصٌ عَنْ عاصمٍ: «وُذُرِّيَاتِنَا» جماعًا. وقرأ الباقون: «ذُرِّيَتِنَا» واحدة. فمَن جَمَعَ قَالَ: الجَمْعُ للأزواجِ. ومن وحّد قَالَ: الذُّرية فِيْ معنى جمع. والزَّوجُ الواحد، فردَّ إلى قولِ الله تَعَالى: {ذُرِّيَةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ}. وقولُه تَعَالى: {قُرَّةَ أَعْيُنٍ}. كلُّ ما تقرُّ بِهِ عينُ الإنسان، ومعنى ذَلِكَ: أن الرَّجُلَ إِذَا فَرِحَ بالشَّيءِ خَرَجَ من عينه ماءٌ بارِدٌ، وهو القَرُّ، وإذا أُغتَمَّ وبَكَى خَرَجَ من عَينِهِ ماءٌ ساخِنٌ فيقال: «سخَّن الله عينه»: إِذَا دعوا عَلَيْهِ «وسخنت عينه» وإذا دَعوا لَهُ «أقرَّ الله عينه» و «قرَّتْ عَيْنُهُ» ويقال: معنى أقرَّ الله عَيْنُهُ: أي غَنمَ، لأنَّ قرةَ العينِ: ناقةٌ تُنحر قَبْلَ المَقْسَمِ وقيل: أَقَّرَ الله عينه أي: بَلَّغَهُ اللهُ مُراده حتَّى تقر عينه فلا تَطمح إلى شيءٍ وتستقرّ. وقولُه تَعَالى: {وَيُلَقَّونَ فِيْهَا}. قرأ ابنُ كثيرٍ ونافعٌ وحفصٌ عَنْ عاصمٍ وابنُ عامرٍ «ويُلَقَّونَ» مشدَّدًا. وقرأ الباقون مخفَّفًا: «يَلْقَوْنَ» بفتح الياءِ، فمن شدَّد - وهو الاختيار - قَالَ: يُلَّقَون فِيْ الجَنّة التَّحية والسَّلام مرةً بعدَ مرةٍ فالتشديد للتَّكثير، وشاهدهم قولُه تَعَالى: {وَلقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوْرًا} والنَّضْرَةُ عند أهل اللُّغةِ: الحُسنُ والبَهاءُ وإشراقُ الوجهِ من الفَرَحِ، كَمَا قَالَ: {وُجُوْهٌ يَوْمَئذٍِ نَّاضِرَةٌ إلى ربِّها نَاظِرَةٌ}. والعربُ تقولُ: كلُّ لونٍ إِذَا حسن: ناضر، فيقال: أخضر ناضر، وأصفر ناضرٌ، وأبيضُ ناضرٌ، والنُّضَارُ: الذَّهَبُ. فأمَّا المُفَسِّرُوُن فَقَالُوا: «النّضرة»: مَلَكٌ إِذَا نُشِرَ المُؤْمِنُ يومَ القيامة من قَبره استَقبله النّضرةُ فِيْ أَحْسَنِ صورةٍ وبشَّره بالجَنَّةِ.
→ prev 308 / 555 next ←