← المكتبة ▭▭ 2 pages
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
448 · ص450
والباقون يُظهرون. وقولُه تَعَالى: {أَنْ يُبْدِلَهُ}. شدَّده نافعٌ، وأبو عَمْرٍو. وخفَّفه الباقون وقَدْ ذكرت علته فِي الكهف. وقولُه تَعَالى: {تَوْبَةً نَصُوْحًا}. قَرَأَ عاصمٌ فِي روايةِ ابْنُ بكرٍ: «نُصُوْحًا» جعله مصدرًا مثل قَعَدَ قُعُوْدًا. وقرأ الباقون: «نَصُوْحًا» بفتح النون جعلوه صفة والتَّوبة النَّصوحُ: هُوَ الَّذِي ينوي الرَّجُلَ إذا تاب أن لا يعودَ. وقال آخرون: هُوَ أن يَنوي أن لا يعود، ولا يعودُ إلى أن يَموت عَلَى ذَلِكَ، فإن نوى أن لا يعودَ، ولم يعد برهةً ثُمَّ عاد لم تكن التُّوبة نصوحًا. قَالَ: إنَّما النَّصوحُ التي يستوجبُ صاحبها بها الجَنّة، وإنما يكون هَذَا عَلَى الخاتِمة. فإن قيل لَكَ: لِمَ لَمْ يقل توبةً نصوحةً، وهي مؤنثةً؟ فقُل: لأنَّ فَعولا قَدْ بُنِيَ عَلَى غير الفعل فيستوي فِيهِ المّذكر والمُؤنث، فتقول: أرض طَهورٌ وماءٌ طهور، ورجلٌ صَبورٌ، وامرأةٌ صَبورٌ، وأرضٌ ذَلولٌ، ولو بنيته عَلَى الفعل لأُنِّثَ، فقلت صبرت فهي صابرةٌ. وقولُه تَعَالى: {وإنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ}. قَرَأَ أهلُ الكوفِة بالتَّخفيفِ. وقرأ الباقون بالتَّشديد، فمن شدَّد أراد: تتظاهر فأدغم؛ لأنَّه فعلُ مستقبلٍ وهذا جزمٌ بالشرطِ‍، وسقطت النُّون للجزم، والفاء جوابُهُ، وعلامةُ الجزمِ حذفُ النُّون، والأصل: تظاهران. ومن خفَّف أسقط‍ تاءً تخفيفًا، وَقَدْ ذكرتُ هَذَا فِي مواضع. وقولُه تَعَالى: {وَكُتُبِهِ}. قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وحفصٌ، عنْ عاصمٍ بالجمع. والباقون: «وكِتَابه» عَلَى التُّوحيد، وَقَدْ ذكرته فِي البقرة. فإن قيلَ: لِمَ لَمْ يَقُلْ: من القانتات، ومريم مؤنثة؟ فقل: التَّقدير: وكانت مريم من القَوم القَانتين، ومن الَأنبياء القانتين أي: المطيعين لله.
→ prev 448 / 555 next ←