← المكتبة ▭ 1 page
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
501 · ص503
ومن سورة البروج أقسم اللَّه تَعَالى بالسَّماء ذات البروج، وهي النُّجوم، كما قَالَ: {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا}، {واليَوم المَوعُود}: يومُ القيامة الَّذِي وعد اللَّه أولياءه الجنة وأعد لأعدائه النار {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ} قيل النَّحر والفِطر والجُمعة. وقيل: الشَّاهد يومُ عرفةَ، وهو أجلُّ الأعياد الَّذِي أنزل اللَّه تَعَالى فِيهِ. {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا} والمشهود: يوم القِيامة. هَذَا قول الحسن بن علي رضي الله عنه، وشاهده: {ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ}. وقولُه تَعَالى: {ذُوْ العَرْشِ المَجِيْدِ}. قرأ حمزة والكسائي بالخفض جعلاه نعتا للعرش أي ذو العرش الرَّفيع. وقرأ الباقون بالرَّفعِ نعتًا ل‍ «ذو» وهو اللَّه تَعَالى وهو أحقَّ بأن يُوصف بالمجادة والمَجد حيثُ وَصَفَ نفسه فِيْ قولِهِ: {إنَّه حَمِيدٌ مَجِيدٌ}، والمَجيد - أيضًا -: المُصحف قَالَتْ عَائِشَة لبريرة ائتيني بالمَجيد أي: المُصحف. وما خَلَقَ اللَّه تَعَالى أعظم من العَرش؛ لأنَّ السَّماوات والَأرضين تحتَ العَرش كالحَلَقَةِ فِيْ أرضٍ فلاةٍ وقال المُفسرون: {ذو العرش المَجِيْدُ} أي: الجَواد الكريم {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} لأن المخلوق يفرق العبد من سيده، والسيد من أميره، والأمير من مالكه، والملك من اللَّه فليس فوقه أحد فهو فعال لما يشاء. والعرش: سرير الملك أيضًا خاصة. والعرش أيضًا: عرش القدم وهو ظاهره. فأمَّأ قوله في هذه السورة: {بل هو قرآن مَجِيْدٌ} جماعٌ إلا ما حَدَّثَنِي ابنُ مجاهدٍ، عنْ أَحْمَد بْن إِسْحَاق، عنْ أَبِيهِ، عنْ محبوب، عنْ إِسْمَاعِيل أنَّ اليماني مُحَمَّد بْن السميع قَرَأَ: «بَلْ هُوَ قُرْءَانٌ مَجِيْدٍ» مضافًا. وتقديره عندي: بل هُوَ قرآن ربّ مجيدٍ، فنابت الصفة عنْ الموصوف كما قَالَ: غَفُورُ، وَلَكِنَّ الغِنَى رَبٌّ غَفُوُرِ. عَلَى تقدير: ولكنَّ الغنى غِنَى ربِّ غفورٍ. وقولُه تَعَالى: {فِيْ لَوْحٍ مَحْفُوْظٍ‍}. قَرَأَ نافعٌ وحده: «مَحفوظٌ‍» بالرَّفعِ جعله نعتًا للقرآن، بل هُوَ قرآن محفوظٌ‍ فِيْ
502 · ص504
لوحٍ. وقرأ الباقون: «محفوظٍ‍» بالجر جعلوه نعتًا للَّوح قَالُوا: لأنَّ الآثارَ كلَّها تواترت بأن يُقال: فِيْ اللوح المحفوظ‍. وقرأ يَحيى بْن يَعمر: «فِيْ لُوْحٍ مَحْفُوْظٍ‍» بضم اللام أي فِيْ هواءٍ. تَقُولُ العرب: فلان فِيْ السُّكاكة، والسكاك، واللوح وبمعنى واحد. واللوح أيضا غير هَذَا العَطَشُ، يُقال للعطش: الظَّمأُ، والغَيمُ، واللوح، واللوح بالضم، والإلياح، والغَلةُ، والغَليلُ، والصَّدَيُ. وجاءَ فِيْ الحديث: «كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتعوَّذُ بالله من خمسٍ: » من العَيْمَةِ، والغَيْمَةِ، والَأيْمَةِ، والكَدْمِ، والقَرمِ» فالعَيمةُ: شهوةُ اللَّبن، والغَيْمَةُ: شدَّةُ العَطَشِ، والَأيْمَةُ: موتُ الَأزواجِ، والكَدْمُ: كثيرةُ الَأكْلِ، والقَرْمُ: شَهْوَةُ اللَّحْمِ. وحدَّثني أَبُو عُمَر، عنْ ثعلب، عنْ ابْنُ الأعرابي أنَّ أعرابيًا دعا على آخر، فقال: ما له أم وعم، وأُلَّ: قَالَ، وغَامَ وغُلَّ، وسقى بلززٍ ضاحٍ. اللَّززُ: المكانُ الضَيِّقُ، والضَّاحي: الظاهر للشمس وأُل: أي ضرب بالأله، وهي الحَرْبَةُ، والَألِيْلُ: أنينُ المَرِيْضِ، وكذلك الَألَلُ. وغُلَّ من العَطَشُ، ويجوز أن يكون من الغل: القيد.
→ prev 501–502 / 555 next ←