← المكتبة ▭ 1 page
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
539 · ص541
ومن سورة القارعة روى أَبُو حاتم، عنْ أَبِي عَمْرو أَنَّهُ أمال «القَارِعَةُ»، وهذا ليس بالجيِّد عند النحويين؛ لأنَّ القاف من الحروف الموانع. قَالَ المُبَرِّدُ: ويجوز الِإمالة من أجل الرَّاءِ، والِإمالة فِيْ قاسم خطأ، وفي قادر، والقارعة صوابٌ من أجل الراءِ، وأَنْشَدَ: عَسَى اللهُ يُغْنِي عنْ بِلَادِ ابنِ قَادِرٍ والقارعة: القيامة؛ لأنَّها تقرع القلوب، ثُمَّ فسرها اللَّه تَعَالى وتعجَّبَ من عظم ذَلِكَ اليوم، فَقَالَ: {وما أدراكَ مَا القَارِعَةُ يوم يكونُ النَّاسُ كالفَرَاشِ المَبْثُوْثِ}، أي: المتفرقة، وهي جمع الفراشة التي تسقط‍ فِيْ السِّراج. ومن ذَلِكَ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما يحملكم أن تتتابعوا عَلَى الكذب كما يتتابع الفَراشُ فِيْ النَّار»، والتتابع لا يكون إلا فِيْ الشّرِّ. {وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ}، أي: كالصُّوف. وفي قراءة عبدِ اللَّه «كالصُّوفِ المَنْقُوْشِ». وقولُه تَعَالى: «وَمَا أَدْراك ما هِيَهْ». قَرَأَ حمزةُ وحده: «ما هِيَ» بحذف الهاء إِذَا أدرج وبإثباتها إِذَا وقَفَ؛ لأنّ هَذِهِ الهاء هاء سكت، ولا يلحقها، ولا يحلقها إعرابٌ، وَقَدْ أنبأت عنْ علة ذَلِكَ فيما سلف، وإنما أعدتُ ذكره؛ لأن ابْنُ مُجاهد أخبرني، قَالَ: قَالَ نصر بْن عاصم: سَمِعْتُ أبا عَمْرو، يَقُولُ: «ما هيه» يقف عندها، وكل هاء للتأنيث تصير فِيْ الدَّرج تاءً إلا هَذِهِ. فأمَّا قولُ الشَّاعِرِ: حاملةً دَلْوُكِ لا مَحْمُوْلَهْ ... مَلْأى مِنَ المَاءِ كَعَيْنِ المُوْلَهْ فإن الشاعر بناه على الوقف، وهي هاء التأنيث، ولو بناه عَلَى الِإدراج لقال: محمولةً، والمولِة: العنكبوت.
540 · ص542
ومن سورة التكاثر قَرَأَ ابْنُ عَبَّاس وحده: «الْهَاكُمُ» بالمدّ فالألف الأولى توبيخٌ، والثانية ألفُ قطعٍ. وكان حيَّان من العَرَبِ تفاخروا وتكاثروا بالِإحياء، فقالوا منا فلان ومنا فلان، حَتَّى تفاخروا بالأموات، وزاروا المقابر يعدُّون موتاهم. فأنزلَ اللَّه تَعَالى موبخًا بهم، فَقَالَ: {ألهاكم التَّكاثر}. وروي عن الكسائي: «أألهاكم» بهمزتين مثل: «أأنذرتهم» والصَّحيح عنْ السبعة كلهم: «أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ» عَلَى الخبرِ بألفٍ واحدةٍ، ثُمَّ أوعدهم اللَّه فَقَالَ: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ}. وقولُه تَعَالى: {لَتَرَوُنَّ الجَحِيْمَ}. قَرَأَ القراء: «لَتَرَوُنَّ» بفتح التاء إلا الكِسَائِيّ وابن عامر فإنهما ضما التاء، وأجمعوا عَلَى ضم الواو من غير همزٍ لالتقاء الساكنين، إلا ما روى الْعَبَّاس عنْ أَبِي عَمْرو «لترؤن» بالهمز، وهو جائز عند الكِسَائِيّ، خطأ عند الْمَازِنِي والبصريين؛ لأن كلَّ حركة كانت غير لازمة لم يجز همزها، وإنما يجوز قلب الواو همزة إِذَا كانت الضمة والكسرة عليها لازمتين نحو «أُقِّتَتْ» «ووُقِّتَتْ» وإعا، ووعا، والأصل فِيْ «لَتَرَوُنَّ الجَحِيْمَ» لترئيون عَلَى وزن لتفعلون، فنقلوا فتحة الهمزة إلى الراء، وحذفوا الهمزة تحفيفًا، ثُمَّ استثقلوا الضمة عَلَى الياء فحذفوها، فالتقى ساكنان الواو والياء، فأسقطوا الياء لالتقاء السَّاكنين، ثُمَّ التقى ساكنان الواو والنون الشديدة فحركوا الواو بالضمة لالتقاء الساكنين، ومثله: «اشتَرُواْ الضَّلالةَ» ونحوه كَثِيْر. وقولُه تَعَالى: {ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ} لتفعلن أيضا غير أن الواو قبلها ضمة فلم تحتمل الحركة، فأسقطوها لسكونها النون الشديدة، والواو فِيْ لترون قبلها فتحة فاحتملت الحركة. وقولُه تَعَالى: {عَنِ النَّعِيمَ}. فِيهِ عشرةُ أَقوالٍ أَحسنُها عنْ ولاية عليِّ بْن أَبِي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
→ prev 539–540 / 555 next ←