103 · ص104
[إِخْبَارُ الرَّجُلِ عَنْ سِنِّهِ] ١
وَقَدْ يَكُونُ طَرِيقًا لِلتَّوَصُّلِ بِهِ لِمَا الْمُتَأَهِّلُ يَسْتَحِقُّهُ.
كَمَا اتَّفَقَ لِلشَّيْخِ شَمْسِ الدِّينِ ابْنِ عَمَّارٍ الْمَالِكِيِّ ٢ حِينَ اسْتَقَرَ فِي تَدْرِيسِ الْمَالِكِيَّةِ بِالْمَدْرَسَةِ الْمُسَلَّمَيَّةِ ٣ بِخَطِّ السُّيُورِيِّينَ ٤ مِنْ مِصْرَ، وَنُوزِعَ بِأَنَّ شَرْطَ الْوَاقِفِ أَنْ يَكُونَ الْمُدَرِّسُ فِي حُدُودِ الْأَرْبَعِينَ، فَأَثْبَتَ مَحْضَرًا بِأَنَّ سِنَّهُ إِذْ ذَاكَ خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً.
وَكَذَا انْتَزَعَ الْبَدْرُ ابْنُ الْقَطَّانِ ٥ مَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ ابْنِ الشَرَفِيِّ المُنَاوِيِّ ٦ فِي حَيَاةِ وَالِدِهِ، وَبَعْدَ انْفِصَالِهِ عَنِ القَضَاءِ فِي الْأَيَّامِ الْأَشْرَفِيَّةِ الْإِينَالِيَّةِ تَدْرِيسَ الْخَرُّوبِيَّةِ ٧ لِكَونِ شَرْطِ الْوَاقِفِ فِي مُدَرِّسِهَا ٨ أَنْ يَزِيدَ سِنُّهُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ، وَزَيْنُ الْعَابِدِينَ لَمْ يَبْلُغْهَا إِذْ ذَاكَ.
١ في هامش ب.
٢ هو: محمد بن عمّار القاهري المصري، فقيه مالكي (ت ٨٤٤ هـ). انظر: السخاوي، الضوء، ٨/ ٢٣٢.
٣ من مدارس القاهرة نسبة إلى أحد كبار التجار المدعو ناصر الدين محمد بن مُسَلَّم. انظر: المقريزي، الخطط، ٤/ ٢٦٠.
٤ في أ: السوريين، وهو تحريف، والتصويب من باقي النسخ، ومن: الخطط.
٥ هو: محمد بن محمد بن البهاء المصري القاهري، فقيه شافعي (ت ٨٧٩ هـ). انظر: السخاوي، الضوء، ٩/ ٢٤٨.
٦ هو: محمد بن الشرف يحيى بن محمد المناوي، فقيه شافعي (ت ٨٧٣ هـ). انظر: السخاوي، الضوء، ١١/ ١٧٣.
٧ الخرُّوبية: هي مدرسة في القاهرة. انظر: المقريزي، الخطط ٤/ ٢٠٨، ٢١٠.
٨ في أ: مدرستها، والمثبت من باقي النسخ.
104 · ص105
وَحِينَئِذٍ فَمَا رُوِّينَاهُ فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ مِنْ "فَوَائِدِ الْخِلَعِيِّ ١ ": "مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيِّ ٢ قَالَ: سَمِعْتُ الْبُوَيْطِيَّ ٣ يَقُولُ: سُئِلَ الشَّافِعِيُّ [-رضي الله عنه- ٤]: كَمْ سِنُّكَ أَوْ مَوْلِدُكَ؟ قَالَ: لَيْسَ مِنَ الْمُرُوءَةِ أَنْ يُخْبِرَ الرَّجُلُ بِسِنِّهِ".
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ أَيْضًا قَالَ: "سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيُّ ٥ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ لِمَالِكٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، كَمْ سِنُّكَ؟ قَالَ: أَقْبِلْ عَلَى شَأْنِكَ".
يُحْمَلُ عَلَى مَا إِذَا كَانَ عَبَثًا لَمْ تَدْعُ إِلَيْهِ حَاجَةٌ، خُصُوصًا مَنْ كَانَ مَعَ صِغَرِ سِنِّهِ حَصَّلَ فَضَائِلَ، لِكَوْنِ ذَوِي الْأَسْنَانِ الْجَامِدِينَ يَحْتَقِرُونَهُ ٦ غَالِبًا بِالصِّغَرِ.
وَلِذَا لَمَّا اسْتَشْعَرَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ ٧ ذَلِكَ مِمَّنْ سَأَلَهُ حِينَ وَلِيَ الْقَضَاءَ عَنْ سِنِّهِ، وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ أَوْ نَحْوُهَا، أَجَابَهُ [بِقَوْلِهِ] ٨: أَنَا أَكْبَرُ مِنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ حِينَ وَلَّاهُ
١ في جميع النسخ: الحلبي، وهو تحريف، والتصويب من: السخاوي، فتح المغيث، ٣/ ٣٥٨. والخِلَعِيات طبعت بتحقيق: صالح اللحام، نشر الدار العثمانية، الأردن، مؤسسة الريان، لبنان، ط ١، ١٤٣١ هـ ٢٠١٠ م. والنص لم أجده فيه، وهو مذكور عند: ابن الجوزي، المنتظم، ١٨/ ١٣.
٢ هو: محمد بن إسماعيل السُّلَمي، محدث (ت ٢٨٠ هـ). انظر: تهذيب الكمال، ٢٤/ ٤٨٩؛ ابن حجر، التقريب، ٥٧٣٨.
٣ هو: يوسف بن يحيى، صاحب الشافعي (ت ٢٣١ هـ). انظر: الذهبي، سير، ١٢/ ٥٨ - ٦١.
٤ ليست في أ، والمثبت من باقي النسخ.
٥ في ق، ز: الأوْسي، وهو تحريف، والمشار إليه هو: عبد العزيز بن عبد الله، محدث، قال الذهبيُّ: "لم أظفرْ له بوَفاةٍ، وبقي إلى حدود العشرين ومائتين". انظر: سير، ١٠/ ٣٨٩. والنص مذكور عند: ابن الجوزي، المنتظم، ١٨/ ١٣.
٦ في ق، ز: يحتقرون.
٧ في جميع النسخ: أكتم، والتصويب من: مصادر ترجمته. انظر: ابن خلكان، وفيات، ٦/ ١٤٧.
٨ ساقط من أ، والمثبت من باقي النسخ.