119 · ص120
[غَرِيبَةٌ لَطِيفَةٌ] ١
وَمِنْ غَرَائِبِهِ أَنَّ شَخْصًا جُهَنِيًّا كَانَ مِنْ نُدَمَاءِ الْمُهَلَّبِيِّ ٢ فَكَانَ يَأْتِي بِالطَّامَّاتِ، فَجَرَى مَرَّةً حَدِيثُ النُّعْنُعِ فَقَالَ: [إِنَّ] ٣ فِي الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ نُعْنُعًا يَطُولُ حَتَّى يَصِيرَ شَجَرًا، وَيُعْمَلُ مِنْ خَشَبِهِ سَلَالِمُ! فَثَارَ مِنْهُ أَبُو الْفَرَجِ هَذَا فَقَالَ ٤: نَعَمْ، عَجَائِبُ الدُّنْيَا كَثِيرَةٌ، وَلَا يُنْكَرُ هَذَا، وَالْقُدْرَةُ صَالِحَةٌ، وَأَنَا عِنْدِي مَا هُوَ أَغْرَبُ مِنْ هَذَا؛ أَنَّ زَوْجَ حَمَامٍ يَبِيضُ بَيْضَتَيْنِ، فَآخُذُهَمَا وَأَضَعُ تَحْتَهُمَا سَنْجَةً ٥ مِائَةً وَسَنْجَةً خَمْسِينَ، فَإِذَا فَرَغَ زَمَنُ ٦ الْحِضَانِ انْفَقَسَتِ السَّنْجَتَانِ عَنْ طَسْتٍ ٧ وَإِبْرِيقٍ! فَضَحِكَ أَهْلُ الْمَجْلِسِ، وَفَطِنَ الْجُهَنِيُّ لِمَا قَصَدَ بِهِ أَبُو الْفَرَجِ مِنَ الطَّنْزِ ٨ وَانْقَبَضَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ حِكَايَاتِهِ".
قُلْتُ: وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا أَنَّ بَعْضَ مَنِ اتَّهَمْنَاهُ بِالْمُجَازَفَةِ حَكَى، وَنَحْنُ بِحَضْرَةِ
١ في هامش ب. وانظر هذه الغريبة مُسْندةً ومطولة: الحموي، معجم الأدباء، ٤/ ٦٤ - ٦٥.
٢ هو: الوزير الحسن بن محمد الأزْدي، من ولد المُهَلَّب بن أبي صُفْرة (ت ٣٥٢ هـ). انظر: ابن خلكان، وفيات، ٢/ ١٢٤؛ الذهبي، سير، ١٦/ ١٩٧.
٣ ساقط من أ، ق، ز، والمثبت من ب.
٤ في أ: وقال، والمثبت من باقي النسخ.
٥ هي سنجة الميزان، أي وحدة وزن. انظر: ابن منظور، اللسان، ٦/ ٣٨٥؛ فالتر هنتس، المكاييل والأوزان، ص ٩ - ١٠.
٦ في أ: زمان، والمثبت من باقي النسخ.
٧ في ب: طشت، وهي آنية الصُّفْر، قال الأزهري: "هي دخيلة في كلام العرب". انظر: الزبيدي، تاج العروس، ٣/ ٩٠. (مادة: طشش).
٨ هي السخرية. انظر: الرازي، مختار الصحاح، ص ١٩٣. (مادة: طنز).