← المكتبة ▭▭ 2 pages
الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري
شمس الدين السخاوي التاريخ 902 هـ
A− A+
205 · ص206
{[عَيْبُ ابْنِ المُرَابِطِ] ١} وَلِذَا قَالَ الْعِزُّ تِلْوَ كَلَامِهِ السَّابِقِ فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ الْمُرَابِطِ، وَقَدْ عَابَ ابْنُ الْمُرَابِطِ الذَّهَبِيَّ بِثَلْبِهِ النَّاسَ وَذِكْرِهِ لِمَسَاوِئِهِمْ، وَقَالَ: "إِنَّ ذَلِكَ غِيبَةٌ لَا تَجُوزُ، وَإِنَّ الجَرْحَ قَدِ انْقَطَعَتْ فَائِدَتُهُ مِنْ رَأْسِ الْأَرْبَعِ مِائَةٍ ٢ فَمَا الْحَامِلُ لَهُ عَلَى الْمُسَاوَاةِ فِي هَذِهِ الْكَبِيرَةِ الَّتِي عَابَهَا مِنْ غَيْرِهِ! فَإِنِ اعْتَذَرَ بِشَيْءٍ فَلَعَلَّ الذَّهَبِيَّ يَعْتَذِرُ بِمِثْلِهِ". وَنَحْوُهُ مِمَّا اعْتَمَدَهُ الْعِزُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الرَّدِّ مَا حَكَاهُ أَيْضًا لَنَا، قَالَ: "كُنْتُ جَالِسًا مَعَ شَخْصٍ، فَجَرَى ذِكْرُ بَعْضِ مَنْ يُعَادِينِي، فَتَظَلَّمْتُ عِنْدَهُ مِنْهُ، وَذَكَرْتُ لَهُ شَيْئًا مِنْ أَوْصَافِهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ بِأَنَّ هَذَا غِيبَةٌ، فَمَا وَسِعَنِي إِلَّا السُّكُوتُ، وَجَارَيْتُهُ الْحَدِيثَ، إِلَى أَنْ جَاءَ ذِكْرُ بَعْضِ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ، فَأَخَذَ ٣ فِي تَنْقِيصِهِ، فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ بِمَا رَدَّ بِهِ عَلَيَّ". وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِ الأَئِمَّةِ: قَدِمَ أُنَاسٌ الْمَدِينَةَ، وَلَيْسَتْ لَهُمْ عُيُوبٌ، فَتَكَلَّمُوا فِي عُيُوبِ النَّاسِ، فَاخْتَلَقَ النَّاسُ لَهُمْ عُيُوبًا، وَأُنَاسٌ لَهُمْ عُيُوبٌ، فَسَكَتُوا، فَسَكَتَ النَّاسُ عَنْ عُيُوبِهِمْ، بِحَيْثُ قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ: ٤ كُفَّ عَنِ النَّاسِ إِذَا شِئْتَ أَنْ … تَسْلَمَ مِنْ قَوْلِ جَهُولٍ لسَفِيهِ مَنْ قَذَفَ النَّاسَ بَمِا فِيهِمْ … يَقْذِفُهُ النَّاسُ بِمَا لَيْسَ فَيهِ
١ في هامش ب. ٢ انظر: السخاوي، فتح المغيث، ٤/ ٤٤٥. ٣ في ز: فأخذه، وهو تحريف. ٤ هذان البيتان لعلي بن عثمان الصوفي، وهو من أعيان شعراء صلاح الدين. انظر: اليونيني، ذيل مرآة الزمان، ٢/ ٤٨٣.
→ prev 205 / 574 next ←