148 · ص149
[حِكَايَةٌ مُفِيدَةٌ] ١
فَحَكَى الأُسْتَاذُ أَبُو عَبْدِ اللهِ ابْنُ الأَبَّارِ -أَدِيبُ الْأَنْدَلُسِ- فِي "التُّحْفَةُ" ٢:
"أَنَّ الْأَمِيرَ تَمِيمَ بْنَ يُوسُفَ بْنِ تَاشِفِينَ ٣ خَرَجَ غَازِيًا فِي جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ مَيْمُونٌ الْهَوَّارِيُّ أَحَدُ فُقَهَاءِ قُرْطُبَةَ وَنُبَهَائِهَا، وَالْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ ابْنُ رُشْدٍ ٤ -وَكَانَ مَدَارُ أَمْرِهِمْ عَلَيْهِ، وَمَصْرَفُ حُكْمِهِمْ إِلَيْهِ- فَنَزَلُوا بِظَاهِرِ مُرْسِيَةَ ٥ فَلَقِيَهُمْ أَبُو مُحَمَّدِ ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ هُنَالِكَ، وَدَارَ بَيْنَهُمْ فِي مُجْتَمَعِهِمْ مَا أَفْضَى إِلَى التَّفْضِيلِ بَيْنَ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) وَ (الْحَمْدُ لِلهِ) فَغَلَّبَ أَبُو الْوَلِيدِ (الهَيْلَلَةَ) وَأَبُو مُحَمَّدٍ (الْحَمْدَلَةَ) ٦ فَقَالَ مَيْمُونٌ يُخَاطِبُهُ زَارِيًا عَلَيْهِ وَكَتَبَ بِهِ إِلَيْهِ:
أَعِدْ نَظَرًا فِيمَا كَتَبْتَ وَلَا تَكُنْ … بِغَيْر سِهَامٍ لِلنِّضَالِ مُسَارِعَا
فَدُونَكَ تَسْلِيمَ العُلُومِ لِأَهْلِهَا … وَحَسْبُكَ مِنْهَا أَنْ تَكُونَ مُتَابِعَا
أَخِلْتَ ابْنَ رُشْدٍ كَالذِينَ عَهِدْتَهُمْ … وَمَنْ دُونَهُ تَلْقَى الهِزَبْرَ المُدَافِعَا ٧
١ في هامش ب.
٢ انظر: ابن الأبَّار، المقتضب من كتاب تحفة القادم، ص ٨٧.
٣ هو: أبو الطاهر، أمير مرابط، وَلِي غرناطة. انظر: ابن عذاري المراكشي، البيان المغرب، ٤/ ٤٩ - ٥٠.
٤ في أ، ب: رشيد، وهو تحريف، والتصويب من باقي النسخ، ومن: المقتضب، ومن: مصادر ترجمته. انظر: الذهبي، تاريخ، ١٢/ ١٠٣٩.
٥ مُرْسية: هي من مدن الأندلس اختطها عبد الرحمن بن الحكم الأموي. انظر: الحموي، البلدان، ٥/ ١٠٧.
٦ في ب الذي غلّب (الهيللة) هو ابن أبي جعفر، وهو تحريف مقلوب، والتصويب من باقي النسخ، ومن: المقتضب.
٧ في المقتضب: المُواقعا، وهذا البيت ساقط من ب.