← المكتبة ▭▭ 2 pages
الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري
شمس الدين السخاوي التاريخ 902 هـ
A− A+
177 · ص178
وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّ التَّارِيخَ يُنْظَرُ فِيهِ بِالذَّاتِ إِلَى الْمَوَالِيدِ وَالْوَفَيَاتِ، وَبِالْعَرَضِ إِلَى الأَحْوَالِ، وَالطَّبَقَاتِ يُنْظَرُ فِيهَا بِالذَّاتِ إِلَى الْأَحْوَالِ، وَبِالْعَرَضِ إِلَى الْمَوَالِيدِ وَالْوَفَيَاتِ. وَلَكِنَّ الأَوَّلَ ١ أَشْبَهُ. الثَّانِيَةُ: يَقَعُ فِي كَلَامِهِمْ: "فُلَانٌ الْمُتَوَفَّى" وَأَنْتَ ٢ فِي فَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا بِالْخِيَارِ، وَالْكَسْرُ مُوَجَّهٌ بِالْمُسْتَوفِي لِمُدَّةِ حَيَاتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ} [البقرة: ٢٣٤] عَلَى قِرَاءَةِ عَلِيٍّ -رضي الله عنه- فِي فَتْحِ اليَاءِ ٣؛ أَيْ: يَسْتَوْفُونَ آجَالَهُمْ. وَإِنْ حُكِيَ أَنَّ أَبَا الْأَسْودِ الدُّؤَلِيَّ كَانَ مَعَ جَنَازَةٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَنْ الْمُتَوَفِّي؟ بِكَسْرِ الْفَاءِ، فَقَالَ: اللهُ. وَأَنَّهَا كَانَتْ أَحَدَ الْأَسْبَابِ الْبَاعِثَةِ لِأَمْرِ عَلِيٍّ لَهُ بِالنَّحْوِ، فَقَدْ قِيلَ، يَعْنِي عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ الْحِكَايَةِ: إِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ فَهْمُهُ وَيَتَعَقَّلُهُ ٤ خُصُوصًا وَهُوَ الْقَائِلُ: "حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ" ٥. وَأَمَّا غَايَتُهُ فَالتَّرَجِّي لِرِضَا اللهِ؛ فَإِنَّهُ لَا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا، وَالأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ. * * *
١ في أ: الأولى، والمثبت من باقي النسخ. وانظر: فتح المغيث، ٤/ ٤٩٨. ٢ في أ: وأتت، والمثبت من باقي النسخ. ٣ انظر: الزمخشري، الكشاف، ١/ ٤٥٨. ٤ في أ: أو تتغلقه، والمثبت من باقي النسخ. ٥ أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٢٧) عن علي موقوفًا. وورد بألفاظ أخرى عن بعض الصحابة. انظر: السخاوي، الأجوبة المرضية، ١/ ٢٩٤؛ المقاصد الحسنة، رقم ١٨٠.
→ prev 177 / 574 next ←