225 · ص226
نَعَمْ، فِي الخُلَفَاءِ وَآبَائِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ، كَمَا قَالَهُ الذَّهَبِيُّ ١: "قَوْمٌ أَعْرَضَ أَهْلُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ عَنْ كَشْفِ حَالِهِمْ خَوْفًا مِنَ السَّيْفِ وَالضَّرْبِ" قَالَ: "وَمَا زَالَ هَذَا فِي كُلِّ دَوْلَةٍ قَائِمَةٍ يَصِفُ الْمُؤَرِّخُ مَحَاسِنَهَا وَيُغْضِي عَنْ مَسَاوِئِهَا، هَذَا إِذَا كَانَ الْمُؤَرِّخُ ٢ ذَا دِينٍ وَخَيْرٍ، فَإِنْ كَانَ مَدَّاحًا مُدَاهِنًا لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى الوَرَعِ، بَلْ [رُبَّمَا] ٣ أَخْرَجَ مَسَاوِئَ الكَبِيرِ ٤ وَهَنَّاتِهِ فِي هَيْئَةِ المَدْحِ وَالمَكَارِمِ وَالعَظَمَةِ".
قُلْتُ: بَلْ رُبَّمَا يُخْفِي مِنْ تَرْجَمَتِهِ مَا يُظْهِرُ خِلَافَهُ، وَلا يَسْمَحُ بِتَرْجَمَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِمَا تَرْجَمَهُ بِهِ فِي حَيَاتِهِ، وَأَحْسَنُ مِنْ هَذَا التَّحَرِّي فِي الْعِبَارَاتِ، وَالتَّبَرِّي مِنَ الصَّرِيحِ دُونَ خَفِيِّ الإِشَارَاتِ.
* * *
١ انظر: تاريخ الإسلام، ٣/ ٦٤٢.
٢ في تاريخ الإسلام: المحدِّث.
٣ ساقط من أ، والمثبت من باقي النسخ.
٤ في أ: الكثير، وهو تصحيف، والتصويب من باقي النسخ، ومن: تاريخ الإسلام.