← المكتبة ▭▭ 2 pages
الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري
شمس الدين السخاوي التاريخ 902 هـ
A− A+
239 · ص240
انْتَهَى مَا حَكَاهُ عَنْ أَبِيهِ. قَالَ: "وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَهُ: وَمَا عَسَاهُ [يُطَوِّلُ فِي التَّرَاجِمِ مِنَ النُّقُولِ وَيُقَصِّرُ] ١ فَإِنَّهُ أَشَارَ بِهِ لِفَائِدَةٍ جَلِيلَةٍ يَغْفُلُ عَنْهَا كَثِيرُونَ، وَيَحْتَرِزُ مِنْهَا الْمُوَفَّقُونَ، وَهِيَ تَطْوِيلُ التَّرَاجِمِ وَتَقْصِيرُهَا، فَرُبَّ مُحْتَاطٍ ٢ لِنَفْسِهِ لَا يَذْكُرُ إِلَّا مَا وَجَدَهُ مَنْقُولًا، وَلَكِنَّهُ يَأْتِي إِلَى مَنْ يُبْغِضُهُ فَيَنْقُلُ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ مِنْ مَذَامِّهِ، وَيَحْذِفُ كَثِيرًا مِمَّا يَرَاهُ ٣ مِنْ مَمَادِحِهِ، وَيَعْكِسُ الْحَالَ فِيمَنْ يُحِبُّهُ، وَيَظُنُّ الْمِسْكِينُ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِذَنْبٍ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَطْوِيلُ تَرْجَمَةِ أَحَدٍ، وَلَا اسْتِيفَاءُ مَا ذُكِرَ مِنْ مَمَادِحِهِ، وَلَا يَظُنُّ الْمُغْتَرُّ أَنَّ تَقْصِيرَهُ لِتَرْجَمَتِهِ بِهَذِهِ النِّيَّةِ اسْتِزْرَاءٌ بِهِ وَخِيَانَةٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ فِي تَأْدِيَةِ ٤ مَا قِيلَ فِي حَقِّهِ مِنْ حَمْدٍ وَذَمٍّ". قُلْتُ: وَهَذَا كَمَنْ يَسْمَعُ الْحِكْمَةَ وَغَيْرَهَا فَلَا يُحَدِّثُ إِلَّا بِشَرِّ مَا سَمِعَهُ ٥ وَمَثَّلَهُ الشَّارِعُ كَـ: "مَنْ ٦ يَأْتِي إِلَى رَاعٍ فَيَقُولُ لَهُ: اجْزُرْنَا مِنْ غَنَمِكَ. فَيَقُولُ لَهُ: خُذْ أَيَّهَا شِئْتَ. فَيَعْمِدُ إِلَى كَلْبِ الْغَنَمِ فَيَأَخُذُهُ" ٧ انْتَهَى. * * *
١ زيادة من: الطبقات. ٢ في ب: محتاظ، وهو تصحيف. ٣ في الطبقات: نقل. ٤ في أ: لتأدية، والمثبت من باقي النسخ. ٥ في باقي النسخ: سمع. ٦ في باقي النسخ: بمن. ٧ ضعيف. أخرجه ابن ماجه في "سننه" (٤١٧٢) عن أبي هريرة مرفوعًا. وضعفه الألباني. انظر: الضعيفة، رقم: ١٧٦١.
→ prev 239 / 574 next ←