← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح القواعد الفقهية
أحمد الزرقا علوم الفقه والقواعد الفقهية 1357 هـ
A− A+
165 · ص212
(و) وَمِنْه: تَجْوِيز الاستصناع فِيمَا فِيهِ تعامل، على الصَّحِيح من أَن الاستصناع بيع لَا عدَّة، فَإِن الْقيَاس يأباه لِأَنَّهُ بيع الْمَعْدُوم، لَكِن جوزوه اسْتِحْسَانًا بِالْإِجْمَاع للْحَاجة بِسَبَب تعامل النَّاس عَلَيْهِ. وَمَا فِيهِ من الْخلاف فَلَيْسَ فِي أصل جَوَازه بل فِي أَنه بيع أَو عدَّة. (ز) وَمِنْه: تَجْوِيز دُخُول الْحمام بِأَجْر، فَمُقْتَضى الْقيَاس عدم جَوَازه، لِأَنَّهُ وَارِد على اسْتِهْلَاك الْأَعْيَان وَهُوَ المَاء الْحَار، وَمَعَ ذَلِك فَإِن مَا يَسْتَوْفِيه كل من الآخر مَجْهُول. لكنه جوز لحَاجَة النَّاس، بالتعامل، وَله نَظِير فِي الشَّرْع يُمكن إِلْحَاقه بِهِ، وَهُوَ جَوَاز اسْتِئْجَار الظِّئْر بطعامها وكسوتها (ر: تنوير الْأَبْصَار، من الْإِجَارَة الْفَاسِدَة) فَإِن مَا يَسْتَوْفِيه كل من الْمُؤَجّر وَالْمُسْتَأْجر من صَاحبه مَجْهُول. وَهَذَا النظير (أَعنِي اسْتِئْجَار الظِّئْر بطعامها وكسوتها) هُوَ من السوابق الشائعة من صدر الْإِسْلَام بِلَا نَكِير، وجوازه مَرْوِيّ عَن أبي حنيفَة نَفسه (كَمَا فِي شُرُوح الْهِدَايَة ورد الْمُحْتَار من الْإِجَارَة الْفَاسِدَة) . (ح) وَمِنْه: تَجْوِيز الْوَصِيَّة، فَإِن الْقيَاس يأباها لِأَنَّهَا تمْلِيك مُضَاف لما بعد الْمَوْت، والتمليكات لَا تقبل الْإِضَافَة، وَأَيْضًا بِالْمَوْتِ ينْتَقل الْملك إِلَى الْوَارِث فَلم يبْق ملك للمورث بعد الْمَوْت حَتَّى يملك تَمْلِيكه للْغَيْر. وَلَكِن جوزت بِنَصّ الْكتاب الْعَزِيز، للْحَاجة.
→ prev 165 / 439 next ←