← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح القواعد الفقهية
أحمد الزرقا علوم الفقه والقواعد الفقهية 1357 هـ
A− A+
246 · ص293
(الْقَاعِدَة الرَّابِعَة وَالْخَمْسُونَ (الْمَادَّة / ٥٥)) (" يغْتَفر فِي الْبَقَاء مَا لَا يغْتَفر فِي الِابْتِدَاء ") (أَولا _ الشَّرْح) " يغْتَفر " أَي قد يتَسَامَح ويتساهل " فِي الْبَقَاء " أَي فِي خلال الْأَمر وأثناءه " مَا لَا يغْتَفر فِي الِابْتِدَاء ". وَذَلِكَ لِأَن الْبَقَاء أسهل من الِابْتِدَاء، كَمَا هُوَ نَص الْمَادَّة الْآتِيَة. وَلذَلِك كَانَ الِاسْتِصْحَاب يَكْفِي حجَّة للدَّفْع لَا للاستحقاق، لِأَن الدّفع: عبارَة عَن اسْتِبْقَاء وَتَقْرِير مَا كَانَ على مَا كَانَ عَلَيْهِ. والاستحقاق: نزع وَابْتِدَاء. وَرفع الأول أسهل، فاكتفي فِيهِ بالاستصحاب حجَّة، بِخِلَاف الثَّانِي، فَإِنَّهُ أهم فَلَا بُد فِيهِ من الْبَيِّنَة. فقد قَالَ أَبُو يُوسُف، رَحْمَة الله تَعَالَى عَلَيْهِ فِي كتاب الْخراج: " لَا ينْزع شَيْء من يَد أحد إِلَّا بِحَق ثَابت مَعْرُوف ". (ثَانِيًا _ التطبيق) مِمَّا فرع على هَذِه الْقَاعِدَة: مَا لَو وهب حِصَّة شائعة قَابِلَة للْقِسْمَة فَإِنَّهُ لَا يَصح. وَلَكِن إِذا وهب عينا بِتَمَامِهَا ثمَّ اسْتحق جُزْء شَائِع مِنْهَا، أَو رَجَعَ الْوَاهِب فِي جُزْء مِنْهَا شَائِع لَا تفْسد الْهِبَة فِي الْبَاقِي وَإِن كَانَ شَائِعا يقبل الْقِسْمَة. وَمِنْه: مَا لَو آجر مشَاعا فَإِنَّهُ لَا يَصح، سَوَاء كَانَ يقبل الْقِسْمَة أَو لَا. وَلَكِن لَو طَرَأَ الشُّيُوع بعد العقد بِأَن آجر عقارا بِتَمَامِهِ ثمَّ اسْتحق جُزْء مِنْهُ شَائِع، أَو تفاسخ العاقدان الْإِجَارَة فِي بعض شَائِع مِنْهُ، تبقى الْإِجَارَة فِي الْبَاقِي وَإِن كَانَ شَائِعا.
→ prev 246 / 439 next ←