← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
869 · ص456 · ج1
المفطرات م/ ومن أفطر فعليه القضاء فقط، إذا كان فطره بأكل أو بشرب أو قيء عمداً، أو حجامة، أو إمناء بماشرة.
ذكر المصنف رحمه الله - المفطرات التي تفطر الصائم، وأن من فعلها عالماً عامداً فعليه القضاء مع الإثم وليس هناك كفارة. • قوله (بأكل أو بشرب). هذا المفطّر الأول. قال ابن قدامة: "وهذا لا خلاف أن من تعمده يفطر ويجب عليه الإمساك والقضاء". لقوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْل). ولقوله -صلى الله عليه وسلم- (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) ومن الأدلة قوله -صلى الله عليه وسلم- (مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اَللَّهُ وَسَقَاهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وأجمع العلماء على أن الفطر بالأكل والشرب ". • لا فرق بين أن يدخل هذا الطعام عن طريق الفم أو عن طريق الأنف، لأن الأنف منفذ يصل إلى المعدة كما قال -صلى الله عليه وسلم- للقيط بن صبرة (بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً). • ويلحق بذلك الإبر المغذية لأنها تقوم مقام الأكل. • قوله (أو قيء عمداً). هذا المفطر الثاني وهو القيء عمداً. (أن يتقيأ الإنسان ما في بطنه حتى يخرج من فمه). لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (مَنْ ذَرَعَهُ اَلْقَيْءُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ اَلْقَضَاءُ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ. [استقاء] طلب إخراج القيء من جوفه باختياره، [ذرعه] أي غلبه وقهره. وقد حكاه ابن المنذر بالإجماع على أن القيء عمداً يفطر. وقال ابن مسعود وعكرمة وربيعة والقاسم: " إنه لا يفسد الصوم سواء كان غالباً أو مستمرحاً ما لم يرجع فيه القيء باختياره " [نقله الشوكاني عنهم] واستدلوا: أن الحديث لا يصح، ولم يثبت دليل أن القيء مفطر، ولو كان مفطراً لبينه النبي -صلى الله عليه وسلم- بياناً عاماً. واستدلوا بحديث: (ثلاث لا يفطرن: القيء، والحجامة، والاحتلام). وهو حديث ضعيف رواه الترمذي وغيره • الحكمة من الإفطار بالقيء أنه إخراج ما يضعف بدنه، قاله ابن تيمية. • والقيء عمداً يشمل ما إذا كان قيئه بالفعل كجذبه بيده، أو بالشم كأن يشم شيئاً له رائحة كريهة نفّاذة ليقيء بها، أو بالنظر كأن يتعمد النظر لشيء قبيح يقيئ به. • قوله (أو حجامة). هذا المفطر الثالث من مفطرات الصوم وهو الحجامة، وما ذكره المصنف - رحمه الله - وهو أن الحجامة تفطر، هو مذهب الحنابلة واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم.
→ prev 869 / 1270 next ←