← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
477 · ص239 · ج1
باب سجود التلاوة أي الذي سببه التلاوة. م/ وَيُسَنُّ.
بين المصنف رحمه الله أن حكمه سنة، ولا خلاف في مشروعيته وسنيته. لحديث ابن عمر قال: (كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقرأ السورة التي فيها السجدة ونحن عنده، فيسجد ونسجد معه، فنزدحم حتى ما يجد أحدنا لجبهته موضعاً يسجد عليه). متفق عليه قال النووي: " فيه إثبات سجود التلاوة، وقد أجمع العلماء عليه ". وقد اختلف العلماء في وجوبه على قولين: القول الأول: أنه واجب، وهذا مذهب الحنفية. لقوله تعالى: (فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ. وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ). فذمهم على ترك السجود. ولحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا قرأ ابن آدم السجدة اعتزل الشيطان يبكي ويقول: يا ويلي: أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار). رواه مسلم فقوله: (أمر ابن آدم) والأمر للوجوب. القول الثاني: أنه سنة غير واجب. وهذا مذهب جمهور العلماء. لحديث زيد بن ثابت قال: (قرأت على النبي -صلى الله عليه وسلم- النجم فلم يسجد بها). متفق عليه وترْكه -صلى الله عليه وسلم- السجود لبيان الجواز، ورجح هذا الحافظ ابن حجر، وبه جزم الشافعي، ويحتمل أنه ترك السجود لأن زيداً هو القارئ ولم يسجد، ولو سجد لسجد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد ذكر هذا الجواب أبو داود والترمذي. وصح أيضاً عن عمر: (أنه قرأ يوم الجمعة على المنبر سورة النحل حتى إذا جاء السجدة؛ نزل فسجد وسجد الناس معه، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأها حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيها الناس، إنا نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، ولم يسجد عمر). قال النووي: "وهذا الفعل والقول من عمر في هذا الموطن والمجمع العظيم، دليل ظاهر في إجماعهم على أنه ليس بواجب".
→ prev 477 / 1270 next ←