← المكتبة ▭ 1 page
التيسير في القراءات السبع ت الشغدلي
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
159 · ص159
جميعا ورش وحمزة، ودونهما عاصم، ودونه ابن عامر والكسائي، ودونهما أبو عمرو من طريق أهل العراق، وقالون من طريق أبي نشيط بخلاف عنه. وهذا كله على التقريب من غير إفراط، وإنما هو على مقدار مذاهبهم في التحقيق والحدر (١) وبالله التوفيق. فصل وإذا أتت الهمزة قبل حرف المد (٢) سواء كانت محققة، أو ألقى حركتها على ساكن قبلها، أو أبدلت نحو قوله: {آدَمَ}، و {آزَرَ} و{آمَنَ}، و {وَلَقَدْ آتَيْنَا}، و {مَنْ أُوتِيَ} و {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ} (٣)،
(١) التحقيق هو مصدر من حققت الشيء تحقيقا: إذا بلغت يقينه، ومعناه: المبالغة في الإتيان بالشيء على حقه من غير زيادة ولا نقصان منه. وهو عند القراءة عبارة عن إعطاء كل حرف حقه من إشباع المد، وتحقيق الهمزة وإتمام الحركات، واعتماد الإظهار والتشديدات، وتوفية الغنّات، وتفكيك الحروف، وهو بيانها وإخراج بعضها من بعض. وأما الحدر فهو مصدر من حَدَر بالفتح -يحدُر- بالضم: إذا أسرع فهو من الحدُور الذي هو الهبوط. وهو عند القراء عبارة عن إدراج القراءة وسرعتها وتخفيفها بالقصر والتسكين والاختلاس والبدل، والإدغام الكبير وتخفيف الهمز، ونحو ذلك مما صحت به الرواية، قال ابن الجزري رحمه الله في طيبته: ويقرأ القرآن بالتحقيق مع ... حدر وتدوير وكل متبع مع حسن صوت بلحون العرب ... مرتلا مجودا بالعربي (٢) ويسمى هذا النوع مدّ البدل، والقرّاء فيه على القصر إلا ورش، كما ذكر المصنّف في تفصيله. (٣) سورة قريش: ١، ٢.
160 · ص160
و {لِلْإِيمَانِ}، و {يَسْتَهْزِئُونَ}، و {هَؤُلَاءِ آلِهَةً} (١)، وشبهه (٢)؛ فإن أهل الأداء من مشيخة المصريين الآخذين برواية أبي يعقوب عن ورش يزيدون في تمكين حرف المدّ في ذلك زيادة متوسطة على مقدار التحقيق، واستثنوا من ذلك قوله: {إِسْرَائِيلَ} حيث وقع، فلم يزيدوا في تمكين الياء فيه. وقد أجمعوا على ترك الزيادة إذا سكن ما قبل الهمزة، وكان الساكن غير حرف مدّ ولين نحو {مَسْئُولًا (٣٤)} (٣) و {مَذْءُومًا} (٤) و{الْقُرْآنُ} و {الظَّمْآنُ} (٥) وشبهه. وكذلك إن كانت الهمزة مجتلبة للابتداء نحو: {اؤْتُمِنَ}، {ائْتِ بِقُرْآنٍ} (٦)، {ائْذَنْ لِي} (٧)، وشبهه (٨)،
(١) جزء من الآية ٩٩: سورة الأنبياء. (٢) في (ت) و (ج) و (ط) تكرير {هَؤُلَاءِ آلِهَةً} على النحو الآتي: {آدَمَ}، و {آزَرَ} و {آمَنَ}، و {وَلَقَدْ آتَيْنَا}، و {هَؤُلَاءِ آلِهَةً}، و {مَنْ أُوتِيَ}، و {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ}، و {لِلْإِيمَانِ} و {يَسْتَهْزِئُونَ} {هَؤُلَاءِ آلِهَةً}. وشبهه". (٣) الإسراء: ٣٦. (٤) الأعراف: ١٨. (٥) سورة النور: ٣٩. (٦) سورة يونس: ١٥. (٧) سورة براءة: ٤٩. (٨) وهناك قاعدة أخرى مستثناة أيضا، وهي: أن يقع حرف المد بعد الهمزة بدلا من التنوين نحو: (دُعَاءً) و (وَنِدَاءً): عند الوقف على هذه الكلمات، فلا يجوز في حرف المد في هذه الكلمات لورش إلا القصر؛ لأن حرف المد في هذه الحالة عارض.
→ prev 159–160 / 583 next ←