← المكتبة ▭ 1 page
التيسير في القراءات السبع ت الشغدلي
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
19 · ص16
والقرآن في اللغة: اختُلف فيه، فقال جماعة: هو اسم علم غيرُ مشتق خاص بكلام الله، فهو غير مهموز، وبه قرأ ابن كثير، وهو مرويّ عن الشافعي، أي أنه اسمٌ لكتاب الله لا يُسمّى به شيء من سائر الكتب، مثل التوراة والإنجيل) (١)، واختاره السيوطي (٢). وقال قومٌ منهم الإمام الأشعري: هو مشتقٌّ من قرنت الشيء بالشيء، إذا ضممت أحدهما إلى الآخر، وسُمّي به القرآن لاقتران السور والآيات والحروف فيه. وقال الفرّاء: هو مشتقٌّ من القرائن؛ لأن الآيات منه يصدق بعضها بعضا، ويُشابه بعضها بعضا، وهي قرائن، وعلى القولين هو بلا همز، ونونُه أصليّة. وقال الزجاج: والصحيح أن ترك الهمز فيه من باب التخفيف، ونقل حركة الهمز إلى الساكن قبلها". واختلف الذين قالوا إنه مهموز: فقال قومٌ منهم اللحياني: هو مصدر لقرأت، كـ (الرجحان) و (الغفران)؛ سمي به الكتاب المقروء من
(١) مجاز القرآن: (١/ ١). والإتقان: (١/ ١١٢). (٢) الإتقان (١/ ١١٢).
20 · ص17
باب تسمية المفعول بالمصدر. وقال آخرون منهم الزجّاج: هو وصفٌ على فعلان مُشتق من القَرْء بمعنى الجمع، ومنه: (قرأتُ الماء في الحوض) أي: جمعتُه. قال أبو عبيدة: " وسُمّي بذلك لأنه جمع السور بعضها إلى بعض". وقال الراغب: "سُمي قرآنا لكونه جمع ثمرات الكتب السالفة المنزّلة، ولا يُقال لكل جمع قرآن". وحكى قطرب أنه سمّي قرآنا؛ لأن القارئ يُظهره ويبيّنه من فيه، أخذا من قول العرب: ما قرأت الناقة سَلاًّ قط (١). وقيل: إنه مشتق من القرائن؛ لأن الآيات يصدق بعضها بعضا، ويُشابه بعضها بعضا. والقرآن في العرف واصطلاح العلماء: "هو كلام الله المنزّل على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - المتعبّد بتلاوته، لفظه ومعناه من الله، المكتوب في المصاحف المنقول بالتواتُر" (٢). وتعريف القرآن على هذا الوجه متفقٌ عليه بين الأصوليين والفقهاء وعلماء العربية (٣). وبعضهم زاد أشياء لا تعدو أن تكون وصفا للقرآن، فقولهم: (كلام الله) جنس في التعريف يشمل كل كلام، وإضافته إلى الله جل وعز تميّزه عن كلام مَن سواه.
(١) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة (١/ ١)، ومفردات ألفاظ القرآن للراغب (ص ٦٦٨)، والإتقان للسيوطي (١/ ١١٢ - ١١٣). (٢) انظر: روضة الناظر وجنة المناظر لابن قدامة (١/ ١٣٩)، التحبير في علم التفسير للسيوطي (ص ٣٩)، ومناهل العرفان (١/ ١٩). (٣) مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح (ص ٢١).
→ prev 19–20 / 583 next ←