23 · ص20
المبحث الثاني
أصْلُ اختلاف القرّاء وحديث الأحرف السبعة
الأصل (١) في ذلك ما رواه الشيخان عن أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاستمعت لقراءاته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يُقرئنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكدت أساوره في الصلاة، فتصبّرتُ حتى سلّم، فلببته بردائه فقلت: مَن أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: كذبت؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أقرأنيها على غير ما قرأتَ. فانطلقتُ به أقودُه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تُقرئنيها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أرْسِلْهُ! ، اقرأ يا هشام، فقرأ عليه القراءة التي سمعتُه يقرأ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كذلك أنزلت" ثم قال: "اقرأ يا عمر" فقرأتُ القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كذلك أُنزلت. إن هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرُف، فاقرءوا ما تيسّر منه" (٢).
ورويا - أيضا- عن عبد الله بن عبّاس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أقرأني جبريل على حرف فراجعتُه، فلم أزل أستزده ويزيدني حتى انتهى
(١) تكلم د/ عبد العزيز القارئ عن حديث "نزل القرآنُ على سبعة أحرف" وخرّجه وتتبّع طرقه ورواياته بما لا يُزاد عليه في مجلة كلية القرآن الكريم الصادرة سنة ١٤٠٣ هـ، وهو عددٌ فريد لا ثانيَ له فيما أعلم (المجلة ص ٢٧ إلى ص ١٤٠).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف: (٦/ ٣١٧)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب إن القرآن نزل على سبعة أحرُف (٢/ ٢٠٢). وانظر: فتح الباري (٨/ ٦٣٩)، واللؤلؤ والمرجان (١/ ١٥٧).
24 · ص21
إلى سبعة أحرُف" (١).
وروى مسلم عن أُبيّ - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان عند أَضَاة بني غفار، فأتاه جبريل فقال: إن الله يأمرك أن تُقرئ أمتك القرآن على حرف، فقال: "أسأل الله تعالى معافاته ومعونته، وإن أمتي لا تطيق ذلك". ثم أتاه الثانية على حرفين، فقال له مثلّ ذلك، ثم أتاه الثالثة، فقال له مثل ذلك، ثم أتاه الرابعة، فقال: إن الله يأمرك أن تُقرئ أمتك على سبعة أحرف؛ فأيّما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا" (٢).
ورواه أبو داود (٣)، والترمذي (٤)، وأحمد (٥)، والنسائي (٦)، ومالك (٧)، وابن جرير (٨)، وغيرهم.
وقال ابن الجزري - رحمه الله -: "وقد نصّ الإمام الكبير أبو عبيد القاسم بن سلاّم على تواتر هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وقد تتبّعتُ طرق هذا الحديث في جزء مفرد جمعتُه في ذلك؛ فرويناه من حديث عمر ابن الخطّاب، وهشام بن حكيم بن حزام، وعبد الرحمن بن عوف، وأُبيّ ابن كعب، وعبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة، وعبد الله
(١) أخرجه البخاري في كتاب فضائل الصحابة، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف: (٦/ ٣١٧)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب بيان أن القرآن أنزل على سبعة أحرف (٢/ ٢٠٢). وانظر اللؤلؤ والمرجان (١/ ١٥٧).
(٢) في كتاب صلاة المسافرين، بيان أن القرآن نزل على سبعة أحرف (٢/ ٢٠٣).
(٣) في كتاب الوتر، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف: (١/ ١٥٨).
(٤) في باب ما جاء: أنزل القرآن على سبعة أحرف: الحديث (٢٩٤٤)، (٥/ ١٧٨).
(٥) في المسند (٥/ ١٢٧).
(٦) في كتاب الافتتاح، باب جامع ما جاء في القرآن.
(٧) في الموطأ (١/ ٢٠١).
(٨) الجامع (١/ ٣٦).