255 · ص255
باب ذكر مذهب حمزة في السكوت على الساكن قبل الهمزة
اعلم: أن حمزة من رواية خلف كان يسكت على الساكن - إذا كان آخر كلمة، ولم يكن حرف مد، وأتت الهمزة بعده - بسكتة (١) لطيفة من غير قطع؛ بياناً للهمزة لخفائها، وذلك نحو قوله [تعالى] (٢):
{مَنْ آمَنَ} (٣) {هَلْ أَتَاكَ} (٤) و {عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ} (٥) و {نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ} (٦) و {خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ} (٧) و {قَدْ أَفْلَحَ} (٨)
و{مِنْ شَيْءٍ إِذْ} (٩) و {حَامِيَةٌ أَلْهَاكُمُ} (١٠) وشبهه.
وكذلك:
{الْآخِرَةُ} (١١) و {الْأَرْضِ} (١٢) و {الْآزِفَةِ} (١٣)، و {آلْآنَ
(١) في (أ) و (ظ): "وأتت الهمزة بعده سكتة"، وفي (ج): "وأتت الهمزة بعده ساكنة".
(٢) ما بين المعقوفين زائد على النسخ الأخرى.
(٣) من مواطنها الآية ٦٢: سورة البقرة. و ٥٥: سورة النساء. و ٤٨: سورة الأنعام.
(٤) جزء من الآيات ٢١: سورة ص. و ٢٤: سورة الذاريات. و ١: سورة الغاشية.
(٥) جزء من الآية ٦: سورة البقرة. و ١٠: سورة يس.
(٦) جزء من الآية ٢٧: سورة المائدة.
(٧) جزء من الآية ١٤: سورة البقرة.
(٨) جزء من الآية ٦٤: طه. و ١: سورة المؤمنون. و ٢٤: سورة الأعلى. و ٩: سورة الشمس.
(٩) جزء من الآية ٢٦: سورة الأحقاف.
(١٠) الآيتان ١١: سورة القارعة. و ١: سورة التكاثر.
(١١) من مواطنها الآية ٤، ٨٦، ٩٤: سورة البقرة.
(١٢) من مواطنها: الآية ٢٢، ٧١، ١٦٤: سورة البقرة.
(١٣) جزء من الآيات ١٨: سورة غافر. و ٥٧: سورة النجم.
256 · ص256
} (١) وشبهه؛ لأن ذلك بمنزلة ما كان من كلمتين، فإن كان الساكن مع الهمزة في كلمة؛ لم يسكت على الساكن إلا في أصل مطرد، وهو ما كان لفظ {شَيْءٍ} (٢) {شَيْئًا} (٣) لا غير (٤).
قال أبو عمرو: وقرأت على أبي الحسن في الروايتين بالسكوت على لام المعرفة وعلى {شَيْءٍ} و {شَيْئًا} حيث وقعا لا غير، وقرأ الباقون بوصل الساكن مع الهمزة من غير سكت، وقد تقدم مذهب ورش (٥)، وبالله التوفيق.
باب ذكر مذاهبهم في الفتح والإسكان لياءات الإضافة (٦)
اعلم: أن جملة المختلف فيه من ذلك مائتا ياء وأربع عشرة ياء (٧)،
(١) سورة يونس: ٥١.
(٢) من مواطن {شَيء}: الآيات ٢٠، ٢٩، ١٠٦: سورة البقرة. ومن مواطن {شَيْئًا} الآيات: ٤٨، ١٢٣، ١٧٠: سورة البقرة.
(٣) في (أ): "على {شَيء} و {شَيْئًا} حيث وقع لا غير".
(٤) في (أ) و (ج) و (ظ): " قال أبو عمرو".
(٥) انظر: النشر ١/ ٤١٩ وما بعدها. والسبعة ص ١٤٨. والإقناع ص ٢٩٩. والدر النثير ٤/ ١٦٩.
(٦) ياء الإضافة عبارة عن ياء المتكلم، وهي ضمير يتصل بالاسم والفعل والحرف، وتكون مع الاسم مجرورة المحل، ومع الفعل منصوبته، ومع الحرف كذلك، ومجرورته على حسب عمل الحرف.
والفرق بينها وبين ياءات الزوائد أن هذه الياءات تكون ثابتة في المصحف، وتلك محذوفة، وهذه تكون زائدة على الكلمة، وتلك أصلية وزائدة، وهذه الياءات الخُلف جار فيها بين الفتح والإسكان، وتلك بين الحذف والإثبات. انظر: النشر ٢/ ١٦١، ١٦٢.
(٧) يقول ابن الجزري: "وما اختلفوا في إسكانه وفتحه جملته مائتا ياء واثنتا عشرة ياء، وقد عدّها الداني وغيره أربع عشرة فزادوا اثنين وهما: {آتَانِيَ اللهُ} في (النمل)، و {فَبَشَّر عبادي الذّينَ} في (الزمر)، وزاد آخرون اثنتين أخريين، وهما: {أَلَا تتَّبِعَنِ} في (طه) و {إِنْ يُرِدْن الرّحْمَنُ} في (يس). وذكْرُ هذه الأربع في باب الزوائد أولى لحذفها في الرسم، وإن كان لها تعلق بهذا الباب من حيث فتحها وإسكانها. انظر: النشر ٢/ ١٦٣. وإبراز المعاني ٢/ ٢٢٧.