39 · ص36
المدرَج، وهو ما زيد في القراءات على وجه التفسير، كقراءة سعد ابن أبي وقّاص: {ولُهُ أخٌ أو أُختٌ مِن أُمٍّ} وغيرها (١).
والحاصل: أنّ ما وصل إلينا من هذه القراءات العشر متواتر وصحيح ومقطوع به؛ هذا الذي تحرر من أقوال العلماء، وعليه الناسُ اليوم بالشام والعراق، ومصر والحجاز (٢)، وغيرها من البلدان.
وعودٌ على بدء، فشروط القراءة الصحيحة ثلاثة، وهي:
١ - موافقة النحو ولو بوجه.
٢ - موافقة خطّ المصحف العثماني.
٣ - صحة السند. ولا بُدّ أن يكون هذا السندُ متواترا.
وقولنا في الضابط: (ولو بوجه) نريد: (وجها من وجوه النحو، سواء كان أفصح أم فصيحا، مُجمعا عليه، أم مختلفًا فيه اختلافًا لا يضُرُّ مثله، إذا كانت القراءة مما شاع وذاع وتلقّاه الأئمة بالإسناد الصحيح؛ إذ هو الرُّكن الأقوم؛ وهذا هو المختار عند المحققين في رُكْنِ موافقة العربية (٣).
وقولنا: (بموافقة أحد المصاحف): ما كان ثابتًا في بعضها دون بعض، وقد ذُكر.
(١) الإتقان (١/ ١٦٩).
(٢) منجد المقرئين ومرشد الطالبين للإمام ابن الجزري (ص ٢٣).
(٣) النشر في القراءات العشر لابن الجزري (١/ ١٠).
40 · ص37
المبحث الخامس
القراءة الشاذة
تعريفها:
القراءة الشاذة هي: التي لم يصحّ سندُها، أو لم يكن لها وجه في العربية، وإن وافقت خطّ المصحف.
والشذوذ في اللغة: الانفراد، والنّدرة. والخارج عن الجماعة شاذّ (١).
وقال علم الدين السخاوي: "وكفى بهذه التسمية تنبيهًا على انفراد الشاذ، وخروجا عما عليه الجمهور، وهي في الوقت نفسه نادرة وغريبة" (٢).
فمتى اختلّ ركن من أركان القراءة الصحيحة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة، أو باطلة، وهذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف. صرّح بذلك الداني، ومكّي، والمهدوي، وأبو شامة، وهو مذهب السلف الذي لا يُعرف عن أحدٍ منهم خلافه (٣).
ضابطها:
قال السبكي: "ولا تجوز القراءة بالشاذ، والصحيح أنّها ما وراء العشرة" (٤).
وقال الإمام النووي في شرح المهذب: "وَقَدْ اتَّفَقَ فُقَهَاءُ بَغْدَادَ عَلَى
(١) لسان العرب ٣/ ٤٩٤. والمعجم الوسيط ص ٤٧٦.
(٢) جمال القراء ١/ ٢٣٤. والمرشد الوجيز ص ١٧٩.
(٣) الإتقان ١/ ١٦٤.
(٤) غيث النفع ص ١٨.