← المكتبة ▭ 1 page
التيسير في القراءات السبع ت الشغدلي
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
561 · ص561
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= أحسنتَ وأصبتَ السنة، وهذا يقتضي صحة الحديث .. ثم قال في سبب التكبير: "لم يروَ بإسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف". وقال ابن قدامة: "واستحسن أبو عبد الله - يعني: الإمام أحمد - التكبيرَ عند آخر كل سورة من سورة (الضحى) إلى آخر القرآن، لأنه روى عن أبيّ بن كعب أنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم فأمره بذلك، رواه القاضي بإسناده". وقال الشيخ ابن الجزري: "فاعلم أن التكبير صحّ عند أهل مكة قراءهم وعلمائهم وأئمتهم ومن روى عنهم صحة استفاضت واشتهرت وذاعت وانتشرت حتى بلغت حدّ التواتر وصحّت أيضا عن أبي عمرو من رواية السوسي وعن أبي جعفر من رواية العمري، ووردت - أيضا - عن سائر القراء، وبه كان يأخذ ابن حبش والخبازي عن الجميع، وحكى ذلك الإمام أبو الفضل الرازي وأبو القاسم الهذلي والحافظ أبو العلاء، وقد صار على هذا العمل عند أهل الأمصار في سائر الأقطار عند ختمهم في المحافل واجتماعهم في المجالس". ثم قال: "ومن لم يفعله فلا حرج عليه، وهو سنة مأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين" ا. هـ. ثم ساق أسانيده بذلك، ثم قال: "وقد تكلم أهلُ الحديث في البزي، وأظنُّ ذلك من قبل رفعه له فضعفه أبو حاتم والعقيلي على انه قد رواه عن البزي جماعة كثيرون وثقات معتبرون" ا. هـ. وقال الزعبي في "إرشاد البصير": والتكبير سنة عند الشافعية والحنابلة كما وضحت ذلك في موضعه، وأهل مكة وقراءهم وعلمائهم وفقهائهم نقلوا التكبير. وأجمعت الأمة على ذلك، ولا اعتبار لمن خالف وشذّ " ا. هـ. وابتداء التكبير فيه خلاف هل هو من أول (الضحى) أم من آخرها؟ ، والصواب: أنه من أول (الضحى) هكذا قال الحافظ ابن الجزري. وانتهائه فيه خلاف أيضا، والجمهور من المغاربة وبعض المشارقة وغيرهم إلى أن انتهاء التكبير آخر سورة (الناس)، وآخرون - وهم جمهور المشارقة - إلى أن انتهاءه أول سورة (الناس). قال الحافظ: "والوجهان مبنيان على أصل وهو أن التكبير هل هو لأول السورة أم لآخرها؟ ، فمَن ذهب إلى أنه لأول السورة لم يكبّر لآخر سورة (الناس)، سواء كان ابتداء التكبير عنده من أول (ألم نشرح) أو من أول (الضحى). قال الشاطبي - رحمه الله تعالى -: =
562 · ص562
حتى تختم مع خاتمة كل سورة، فإني قرأت على عبد الله بن كثير فأمرني بذلك، وأخبرني ابن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وأخبره مجاهد أنه قرأ على عبد اللهبن عباس فأمره بذلك، وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أبيّ بن كعب فأمره بذلك، وأخبره أبيّ أنه قرأ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمره بذلك. وكان آخرون يقولون: (لا إله إلا الله، والله أكبر) فيهللون قبل التكبير، واستدلوا على صحة ذلك بما حدثناه فارس بن أحمد المقرئ قال: حدثنا عبد الباقي ابن الحسن قال: حدثنا أحمد بن سلم الختني وأحمد بن صالح قالا: حدثنا الحسن بن الحباب قال: سألت البزي عن التكبير كيف هو؟ ، فقال لي: (لا إله إلا الله، والله أكبر) (١). قال أبو عمرو وابن الحباب: هذه من الإتقان والضبط وصدق اللهجة بمكان لا يجهله أحدٌ من علماء الصنعة، وبهذا قرأتُ على أبي الفتح وقرأتُ على غيره بما تقدّم.
وفيه عن المكيين تكبيرهم مع ال ... خواتم قرب الختم يروى مسلْسلا. إذا كبروا في آخر (الناس) أردفوا ... مع الحمد حتى (المفلحون) توسلا. وقال به البزّي من آخر (الضحى) ... وبعض له من آخر (الليل) وصلا. فإن شئت فاقطع دونه أو عله أو ... صل الكل دون القطع معه مبسملا. انظر: النشر ٢/ ٤١٠ إلى ٤٢٠، وحرز الأماني ص ٩٠، والمغني لابن قدامة ٢/ ٦١٠، وإبراز المعاني ٤/ ٢٧١، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٥٢٣. (١) انظر: الجامع ل ٣٧٦.
→ prev 561–562 / 583 next ←