582 · ص582
سورة مريم
المعدوم ليس بشيء.
قال الله تعالى: {قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} [مريم: ٩].
قال الخطيب الشربيني - رحمه الله -: ({وَقَدْ خَلَقْتُكَ} أي: قدّرتك وصوّرتك وأوجدتك {مِنْ قَبْلُ وَلَمْ} أي: والحال أنك لم {تَكُ شَيْئًا} بل كنت معدوماً صرفاً، وفيه دليل على أنّ المعدوم ليس بشيء). ١
وجه الاستنباط:
قوله: {وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} لأنه نفى أن يكون قبل خلقه له كان شيئاً. ٢
الدراسة:
استنبط الخطيب من الآية دلالتها بالنصَّ على أنّ المعدوم ليس بشيء ٣؛ لأنه تعالى قال: {وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} فنفى أن يكون قبل خلقه له كان شيئاً، وهذه الآية استدل بها أهل السنة على أن المعدوم لا يسمى شيئاً وهي نصٌ في ذلك.
قال ابن أبي العز: (والتحقيق: أن المعدوم ليس بشيء في الخارج، ولكن الله يعلم ما يكون قبل أن يكون ويكتبه، وقد يذكره ويُخبِر به، كقوله تعالى: {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} [الحج: ١]، فيكون شيئاً في العلم والذكر والكتاب لا في
١ السراج المنير (٢/ ٤٥٨)
٢ ينظر: لطائف الإشارات للقشيري (٢/ ٤٢١)
٣ وهو الصحيح الذي عليه أهل السُّنة، ينظر: العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى (١/ ٧٨)، والإحكام للآمدي (٢/ ١٩٥)، والمستصفى للغزالي (١/ ٢٨٠)، وروضة الناظر لابن قدامة (١/ ٥٩٩).