← المكتبة
▭▭ 2 pages
اختيارات القاضي أبي يعلى الحنبلي الفقهية من أول كتاب الطهارة إلى آخر باب التيمم
A−
A+
314 · ص314
القول الثالث: أن من صمد للريح حتى عمه التراب ناوياً التيمم، صح تيممه، ولو لم يمسح ما علق به من تراب.
وبه قال: بعض الشافعية ١، ورواية عن الإمام أحمد ٢، اختارها القاضي كما تقدم.
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول: (الذين اشترطوا المسح)
الدليل الأول: قوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} ٣ الآية.
وجه الدلالة:
أن الله تعالى أمر بالمسح فإذا لم يمسح لم يمتثل الأمر ٤.
الدليل الثاني: أن المقصود لا يحصل إلا بمسحه التراب بنية التيمم ٥.
أدلة أصحاب القول الثاني: (الذين قالوا لا يصح تيممه ولو مسح).
الدليل الأول: قالوا: لأنه لم يأخذه لوجهه ويديه ٦.
ونوقش:
بأنهم نصوا على أن الجنب إذا وقف تحت ميزاب حتى عم الماء جميع شعره وبشره أجزأه ٧.
وأجيب:
أن الماء يجري بطبعه فيصل إلى البدن كله، وليس كذلك التراب ٨.
الدليل الثاني: قالوا: لأنه مذرور لا يصل إلى جميع العضو إلا بالإمرار ٩.
ونوقش:
أن الأصل في المسح التخفيف بخلاف الغسل ١٠، وأيضاً التعميم لكل العضو متعذر حتى باليد، ويكفي فيه غلبة ظن ١١.
١ انظر: المجموع (٢/ ٢٧١)، فتح الوهاب (١/ ٢٩).
٢ انظر: الإنصاف (١/ ٢٨٨)، الفروع وتصحيحه (١/ ٣٠٠)، المبدع (١/ ١٩٩).
٣ المائدة:٦.
٤ انظر: بدائع الصنائع (١/ ٤٥)، المغني (١/ ١٨١).
٥ انظر: المحيط البرهاني (١/ ١٣٤).
٦ انظر: الأم (١/ ٤٩).
٧ انظر: الحاوي الكبير (١/ ٢٤١).
٨ انظر: الحاوي الكبير (١/ ٢٤١).
٩ انظر: المصدر السابق.
١٠ انظر: المبسوط (١/ ٦٣).
١١ انظر: تحفة المحتاج (١/ ٣٦٢).