← المكتبة ▭ 1 page
المكتفى في الوقف والابتدا لأبي عمرو الداني
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
17 · ص17
أم القرآن سورة أم القرآن الوقف على آخر التعوذ تام، وعلى آخر التسمية أتم. وعلى قوله {مالك يوم الدين} تام، لأن ما بعده مستغن. وعلى {إياك نستعين} تام، لأنه انقضاء الثناء على الله عز وجل. وعلى {أنعمت عليهم} حسن، وليس بتام ولا كاف، سواء قرئ {غير المغضوب عليهم} بالخفض على النعت لـ ((الذين)) في قوله {صراط الذين} أو على البدل منه، أو قرئ ذلك بالنصب على الحال بتقدير: لا مغضوباً عليهم، أو على الاستثناء بتقدير: إلا المغضوب عليهم. فهو متعلق بما قبله في الوجهين جميعاً فلا يقطع منه إلا على غير الاختيار أو على جعل الاستثناء منقطعاً والوقف على {ولا الضالين} تام. وإن وقف على رأس كل آية من هذه السورة على مراد التقطيع والترتيل فحسن، وقد وردت السنة بذلك عن رسول الله. (١٤) حدثنا محمد بن أحمد بن علي الكاتب [قال] : حدثنا يحيى بن سعيد الأموي عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ قطع قراءته آية آية، يقول: بسم الله الرحمن الرحيم ثم يقف ثم يقول: الحمد لله رب العالمين ثم يقف ثم يقول: الرحمن الرحيم [ثم يقف ثم يقول] ملك يوم الدين. قال أبو عمرو: وقد ذكرت ما يكره الوقف عليه من المبدل منه دون البدل ومن المنعوت دون النعت، ومن المعطوف عليه دون العطف ومن المؤكد دون التأكيد وشبه ذلك في كتاب الوقف والابتداء ممثلاً مشروحاً، فأغنى عن إعادته ههنا، وبالله التوفيق.
18 · ص18
سورة البقرة الوقف على: {الم} حيث وقع تام إذا جعل اسماً للسورة. والتقدير: اقرأ الم. أو جعل على تأويل: أنا الله أعلم. وذلك الاختيار. قال أبو حاتم هو كاف. وقال غيره: ليس بتام ولا كاف، لأن معناه: يا محمد ذلك الكتاب. وقيل: هو قسم. وقيل تنبيه. فهو على هذه الوجوه الثلاثة متعلق بما بعده لحصول الفائدة فيه، فلا يفصل منه لذلك. وهو حيث أتى رأس آية في الكوفي. وذلك من حيث كان جملة مستقلة وكلاماً تاماً. {لا ريب فيه} كاف. ويرتفع {هدى للمتقين} بإضمار ((هو)) . وقال نافع: لا ريب فيه، تام فيرتفع ((هدى)) على قوله ((فيه)) . ويكون [معنى] : لا ريب، لا شك. ويضمر العائد على الكتاب لاتضاح المعنى. ولو ظهر لقيل: لا ريب فيه فيه هدى. وحكى البصريون: إن فعلت فلا بأس. وحكى الكوفيون: إن زرتني فلا براح، أي لا بأس عليك ولا براح لك. فأضمروا خبر التبرئة. {هدى للمتقين} تام إذا رفع ((الذين)) بالابتداء، وجعل الخبر في قوله: {أولئك على هدى من ربهم} فإن رفع على المدح بتقدير: هم الذين، أو نصب ذلك بتقدير: أعني الذين، فالوقف على ((المتقين)) كاف. وإن خفض على النعت لـ ((المتقين)) فالوقف عليه حسن. وهذه الوجوه جائزة في كل ما يرد من نحو: الذين والذي، نعتاً كقوله: {لعلكم تتقون. الذي جعل} و {إلا الفاسقين الذين ينقضون} و {بصير بالعباد. الذين يقولون} و {فبشر عباد. الذين يستمعون}
→ prev 17–18 / 247 next ←