387 · ص389
المؤنث بحال فصار كالعوض من العلامة.
وقولُه تَعَالى: {قَلِيْلًا مَّا تَتَذَكَّرُوْنَ}.
قرأَ أهلُ الكوفةِ بتاءين.
وقرأ الباقون بياءٍ وتاءٍ.
قَالَ ابنُ خَالَوَيْهِ: والوقف عَلَى: «وَلَا المُسِيءُ» وقف عَلَيْهِ ابْنُ مُجَاهدٍ، ثُمَّ يَبْتَدِئ «قليلًا» لأنَّه ينتصب «قليلًا» ب «تَتَذَكَّرُوْنَ» و «ما» صلة، هَذَا قول مَعْمَرٍ.
وقال آخرون: يجعل «ما» مصدرًا مَعَ الفعل أي: قليلًا تذكرهم، وهذا قد أحكمناه فِي كتابِ المَاءآت.
وقولُه تَعَالى: {ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوْخًا}.
قرأ ابْنُ كثيرٍ وحمزةُ والكِسَائِيُّ وابنُ ذَكْوَانٍ وأبو بَكْرٍ: «شِيْوخًا» بكسر الشين.
والباقون بالضَمِّ.
واختلفوا فِي هذه السُّورة:
فِي قولُه: {ذَرُونِي أقتل}، {وإني أخاف} و {لعلي أبلغ}، {ما لي أَدْعُوْكُمْ} {أَمْرِي إلى اللَّه} {أُدْعُوْنِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} و {لَمَّا جاءَنِي البَيِّنَاْتُ}.
فتح نافعٌ: {إنِّي أخاف} كلّها، و {جاءنَي البَيِّناتُ}، و {أمْرِيَ}، و {لعلي} و {ما لي}.
وأبو عَمْرو مثله.
وفتح ابْنُ كثير: «ذرونيَ أقتل»، «أدعوني أستَجِب» وجميع ما فتحه نافعٌ إلا «أمري إلى الله» فإنه أسكن. وفتح أهل الكوفة «جاءني البينات» وأسكن البواقي وفتحَ ابنُ عامرٍ بروايةِ ابنِ ذكوان: «ما لي أدعُوكُمْ» و «جاءَنِيَ البَيَّنَاتُ» فقط.
388 · ص390
ومن سورة
فُصِّلَتْ
قد ذكرنا ما قَالَ العلماء فِي تفسير حم وإعرابه وإنَّمَا أعدتُ ذكره لأنَّ بعضَ المُفسرين ذكر أنَّ حم اسمُ اللَّه الأعْظَمُ فعلى هَذَا اسمُ اللَّه الأعظم سبعةُ أشياء حسب ما ذكرته فِي كتاب المُفِيْد يا ذا الجَلَالِ والِإكْرَامِ، يا حَيّ يا قيوم يا شراهيا. وتَفسيره: يا حيُّ يا قَيُّوم الرَّحْمَن الرَّحِيْم.
قَالَ الكُوفِيُّون: «حمَ تَنزِيْلٌ من الرَّحْمَن» حم يرتفع ب تنزيل وتنزيل ب حم.
وقال الفَرَّاء: يرتفع تنزيل بإضمار: ذَلِكَ تنزيلُ، وهذا تَنزيلُ. وقال البَصْرِيُّون: «تَنْزِيْلُ» يرفع بالابتداء {كتاب فُصِّلَتْ آيَاتُهُ} خبرُه «وقُرْءَانًا» يكون نصبًا عَلَى المصدر وعلى الحال.
وقولُه تَعَالى: {فِي أيَّامٍ نَحِسَاتٍ}.
قرأ ابنُ كَثيرٍ ونافعٌ وأبو عَمْرٍو: «نَحْسَاتٍ» بإسْكَانِ الحاءِ، وشاهِدُهُمْ: «فِي يَومِ نَحْسٍ» أي: فِي يوم شُؤمٍ وبَلاءٍ وهُلْكٍ. ويُقال يوم نحس أربعاءٌ لا يدورُ، ويجوزُ أن يكون أرادوا: نَحِسَاتٍ مثل فَخِذَاتٍ. فأسكنوا تخفيفًا.
وقرأ الباقون بكسر الحاءِ، وحجَّتُهُمْ أنَّ النَّحسات صفة تَقُولُ العربُ: يومٌ نَحِسٌ مثل رجلٌ هَرِمٌ، قَالَ الشَّاعِر:
أَبْلِغْ جُذَامًا وَلَخْمًا أنَّ إخْوَتَهُمْ ... طَيًّا وبَهْرَاءَ قَومٌ نَصْرُهُمْ نَحِسُ
وقولُه تَعَالى: {وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ}.
قرأ نافعٌ وحده: «نَحْشُرُ» بالنُّون. اللَّه تَعَالى يُخبر عنْ نَفسه: «أعْدَاءَ اللهِ» بالنَّصْبِ، وشاهده: {وَنَحْشُرُهُمْ يَومَ القِيَامَةِ}.
وقرأ الباقون: «يُحْشَرُ» بالياءِ عَلَى ما لم يُسمَّ فاعله «أعْدَاءُ اللهِ» بالرَّفْعِ لأنَّه اسمُ ما لَمْ يُسَمَّ فاعله، وإن كان مفعولًا فِي الأَصلِ، والأعداءُ جمعُ عَدُوٍّ، والعَدُوُّ يكونُ جمعًا، قَالَ اللَّه تَعَالى: وَإِن {كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍ لَكُمْ} ويجمع العدوُّ أيضًا عدى، وعداة {إلى النار فهم يُوزَعُونَ} أي: يحبسون ويُمنعون، ويُلقون يُقالُ: وَزَعْتُ الرَّجُلَ: إذا مَنَعْتُهُ.