10632 · ص754 · ج9
فذكره لخديجة، فقالت له يشتريه، فاشتراه من مالها لها، ثم وهبته للنبي - صلى الله عليه وسلم - فأعتقه وتبناه. قال ابن عمر، رضى الله عنهما: ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى نزل قول الله تعالى: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ} ١ الآية.
وآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين جعفر بن أبي طالب، رضى الله عنهما، وكان من أول من أسلم، حتى أن الزهري قال في رواية عنه: أنه أول من أسلم، وقال غيره: أولهم إسلاما خديجة، ثم أبو بكر، ثم على، ثم زيد، رضى الله عنهم، وفى المسألة خلاف مشهور، ولكن تقديم زيد على الجميع ضعيف.
وهاجر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، وشهد بدرا، وأحدا، والخندق، والحديبية، وخيبر، وكان هو البشير إلى المدينة بنصر المؤمنين يوم بدر، وكان من الرماة المذكورين، وزوجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مولاته أم أيمن، فولدت له أسامة، وتزوج زينب بنت جحش أم المؤمنين، رضى الله عنها، ثم طلقها، ثم تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقصته في القرآن العزيز.
قال العلماء: ولم يذكر الله عز وجل في القرآن باسم العلم من أصحاب نبينا وغيره من الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم، إلا زيدا في قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} ٢، ولا يرد على هذا قول من قال السجيل في قول الله تعالى: {كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ} ٣ اسم كاتب، فإنه
١ سورة الأحزاب، الآية: ٥.
٢ سورة الأحزاب، الآية: ٣٧.
٣ سورة الأنبياء، الآية: ١٠٤.