8156 · ص445 · ج4
التَّرْغِيب فِي صَلَاة التَّوْبَة
اعلم أن كل من ارتكب معصية لزمه المبادرة إلى التوبة قال الله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ١ ومعنى التوبة في اللغة: الرجوع ومنه يقال: تاب فلان من سفره إذا رجع ومعناها عند أهل الحقائق الندامة على ما مضى والإقامة على [بياض بالأصل]، وقيل: معنى التوبة الندم على ما فات وإصلاح ما هو آت ٢، وللتوبة وصحتها شروط أحدها أن يقلع عن المعصية في الحال أي بالقلب، والثاني: أن يندم على ما فعل أي ما سلف من ذنوبه، والثالث: العزم على تركها والرجوع إلى الذنب وعبارة بعضهم أن لا يعود إليها أبدًا في الأزمنة المستقبلة ٣، والرابع: أداء أول فريضة ضيعها فيما بينه وبين الله تعالى، والخامس: رد الظلامة إلى صاحبها أو طلب العفو عنها والإبراء منها إن كانت تتعلق بآدمي، السادس: إذابة كل لحم وشحم نبت من الحرام بإصلاح المطعم والمشرب والملبس، السابع: إذاقة البدن ألم الطاعة كما ذاق حلاوة المعصية ٤، الثامن: تطهير القلب من الأدناس وهو الغل والغش والحسد والمكر وطول الأمل ونسيان الأجل انتهى، قاله الهروي وقد ذكر النووي بعض هذه الشروط.
١ سورة النور، الآية: ٣١.
٢ سلوة الأحزان (ص ٦٦).
٣ الأذكار (ص ٣٤٦).
٤ قاله ذو النون كما في شعيب الإيمان (٩/ ٣٦٥).