209 · ص161 · ج2
التَّرْهِيب من التخلي على طرق النَّاس أَو ظلهم أَو مواردهم
٢٣٩ - عَن أبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ اتَّقوا اللاعنين قَالُوا وَمَا اللاعنان يَا رَسُول الله قَالَ الَّذِي يتخلى فِي طرق النَّاس أَو فِي ظلهم رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَغَيرهمَا ١.
قَوْله: "اللاعنين" يُرِيد الْأَمريْنِ الجالبين اللَّعْن وَذَلِكَ أَن من فعلهمَا لعن وَشتم فَلَمَّا كَانَا سَببا لذَلِك أضيف الْفِعْل إِلَيْهِمَا فَكَانَا كَأَنَّهُمَا اللاعنان.
قوله: "عن أبي هريرة"، تقدم.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "اتقوا اللاعنين" قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله، الحديث، قال النووي ٢: وقع في صحيح مسلم: "اللعانين"، وفي رواية: "اللاعنين" والروايتان صحيحتان ظاهرتان، وفي الترمذي وأبي داود: "الملاعن"، وفي المفهم ٣: "اللاعنين" يروى هكذا وصحيح روايتنا: "اللعانين" بالتشديد على المبالغة؛ واللعن: الطرد والبعد، وقد فسرهما بالتخلي في الطرق والظلال، وقد فسر الحافظ رحمه الله اللاعنين فقال: يريد الأمرين الجالبين للعن، وذلك أن من فعلهما لعن وشتم فلما كانا وسببا لذلك أضيف الفعل
١ أخرجه مسلم (٦٨ - ٢٦٩)، وأبو داود (٢٥)، وابن خزيمة (٦٧)، وأبو عوانة (٥٥٨ و ٥٥٩)، وابن حبان (١٤١٥)، والحاكم ١/ ١٨٥ - ١٨٦.
٢ شرح النووي على مسلم (٣/ ١٦١).
٣ المفهم (٣/ ١٤٩).
210 · ص163 · ج2
قوله: "أو في ظلهم" سيأتي الكلام على الظل الذي اتخذه الناس مقيلًا، ونهى عن التخلي في الظل والطريق لما في ذلك من إيذاء المسلمين بتنجيس من يمر به ونتنه واستقذاره، وقد صرح الخطابي وغيره بتحريم ذلك، وقد عدوه من الصغائر ١، والله أعلم.
٢٤٠ - وَعَن معَاذ بن جبل - رضي الله عنه -: قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اتَّقوا الْملَاعن الثَّلَاث البرَاز فِي الْمَوَارِد وقارعة الطَّرِيق والظل". رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه كِلَاهُمَا عَن أبي سعيد الْحِمْيَرِي عَن معَاذ وَقَالَ أَبُو دَاوُد هُوَ مُرْسل يَعْنِي أَن أَبَا سعيد لم يدْرك معَاذًا ٢.
الْملَاعن: مَوَاضِع اللَّعْن.
قَالَ الْخطابِيّ: وَالْمرَاد هُنَا بالظل هُوَ الظل الَّذِي اتَّخذهُ النَّاس مقيلا ومنزلا ينزلونه وَلَيْسَ كل ظلّ يحرم قَضَاء الْحَاجة تَحْتَهُ فقد قضى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - حَاجته تَحت حايش من النّخل وَهُوَ لَا محَالة لَهُ ظلّ انْتهى.
قوله: عن معاذ، تقدم الكلام عليه، وتوفي - رضي الله عنه - شهيدًا بالطاعون سنة ثماني عشرة وهو ابن ثمان وثلاثين سنة، وآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين معاذ بن جبل وبين ابن مسعود، روي له عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة حديث وسبعة وخمسون
١ معالم السنن (١/ ٢٢)، وتنبيه الغافلين (ص ٣٢٣).
٢ أخرجه ابن ماجه (٣٢٨)، وأبو داود (٢٦)، والحاكم ١/ ١٦٧. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. قال البوصيري في الزجاجة ١/ ٤٨: هذا إسناد ضعيف. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (١٤٦)، المشكاة (٣٥٥)، الإرواء (٦٢).