721 · ص132 · ج4
قلت خير مما حوته الدنيا بأسرها، والشافعي في القديم فضل ركعتي الفجر على الوتر ١، واحتج له أصحابه بهذا الحديث وعضدوه بقوله -صلى الله عليه وسلم-: "صلوها ولو طردتكم الخيل" ٢ يتأكد ذلك أيضًا بأنه -صلى الله عليه وسلم- لم يكن على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر ٣، التعاهد: الاحتفاظ بالشيء والملازمة له ٤، وذهب الحسن البصري إلى وجوبهما، أ. هـ، قاله ابن عقيل في شرح الأحكام ٥.
لطيفة: قال بعض العارفين: إذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في ركعتي الفجر إنهما خير من الدنيا وما فيها فما ظنك بصلاة الصبح التي هي الفرض فإنه قيل: كل فرض يعدل سبعين نافلة فما أشقى من حرمه الله تعالى هذا الفضل الكثير ليت شعري بماذا يتعرض المغبون عن هذا الفضل المكنون، ولله در القائل:
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِذَا ضَيَّعْتَهُ عِوَضُ ... وَمَا مِنَ اللهِ إِنْ ضَيَّعْتَهُ عِوَضُ
٨٤٢ - وعنها -رضي الله عنها- قَالَت لم يكن النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- على شَيْء من النَّوَافِل أَشد تعاهدا مِنْهُ على رَكْعَتي الْفجْر رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَفِي رِوَايَة لِابْنِ خُزَيْمَة قَالَت مَا رَأَيْت رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- إِلَى
١ المجموع (٤/ ٢٦) وطرح التثريب (٣/ ٣٥)، والنجم الوهاج (٢/ ٣١١).
٢ أخرجه أحمد (٢/ ٤٠٥)، وأبو داود (١٢٥٨)، والطحاوي في معانى الآثار (١٧٨٢) عن أبي هريرة. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب (٣١٩).
٣ انظر الحديث التالي من الترغيب.
٤ مشارق الأنوار (٢/ ١٠٤).
٥ رياض الأفهام (١/ ٦٥٦)، وطرح التثريب (٣/ ٣٥).