← المكتبة ▭ 1 page
التيسير في القراءات السبع ت الشغدلي
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
25 · ص22
ابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وحذيفة بن اليمان، وأبي بَكْرَة، وعمرو بن العاص، وزيد بن أرقم، وأنس بن مالك، وسمرة ابن جندب، وعمر بن أبي سلمة، وأبي جهيم، وأبي طلحة الأنصاري، وأم أيوب الأنصاريّة - رضي الله عنهم - " (١). قلت: فهذا يدلُّ على أنّ القراءات ارتبطت بنزول القرآن، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُقرئ أصحابه بالحروف السبعة، فمنهم من أخذ القرآن عنه بحرف، ومنهم من أخذه بحرفين، ومنهم من زاد على ذلك؛ وتفرّقوا في الأمصار، فصار كلٌّ يَقرأُ بما أُقرئ وسمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ولما طال العهدُ وكثر المسلمون، ودخل في هذا الدين من لا يُفصح ولا يعرف العربية ولا وجوه القراءات؛ اختلف الناسُ في الأمصار البعيدة، يدلُّ على ذلك: ما رواه البخاري وعمر بن شبَّة في "أخبار المدينة المنورة" بسنديهما: قال محمد بن إسماعيل البخاري - رحمه الله -: حدثنا موسى قال: حدثنا إبراهيم بن سعد قال: حدثنا ابن شهاب أنّ أنس بن مالك - رضي الله عنه - حدّثه أن حذيفة بن اليمان (رضي الله عنهما) قدم على عثمان - رضي الله عنه - وكان يُغازي أهلَ الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفْزَعَ حذيفة اختلافُهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان - رضي الله عنه -: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا الصُّحف ننسخها في المصاحف ثم نردّها لك؛ فأرسلت بها حفصة إلى عثمان؛ فأمر عثمان زيدَ بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف.
(١) النشر (١/ ٢١)
26 · ص23
وقال عثمان للرهْط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنما أُنزل القرآن بلسانهم؛ ففعلوا ذلك، حتى إذا نسخ المصاحف، ردّ عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أُفقٍ بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يُحرق" (١). قال ابن الجزري: "وجردت هذه المصاحف جميعها من النقط والشكل؛ ليحتملها ما صحّ نقلُه وثبتت تلاوته عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ كان الاعتماد على الحفظ لا على مجرد الخط، وكان من جملة الأحرف التي أشار إليها النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أُنزل القرآن على سبعة أحرف"؛ فكتبت المصاحف على اللفظ الذي استقرَّ عليه في العرضة الأخيرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما صرّح به غيرُ واحد من السلف كمحمد بن سيرين، وعبيدة السلْماني وعامر الشعبي (٢). وأخرج ابن أبي داود بإسناد صحيح من طريق سويد بن غفلة قال: قال علىّ: لا تقولوا في عثمان إلا خيرا؛ فو الله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا على ملأ منّا؛ قال: ما تقولون في هذه القراءة فقد بلغني أنّ بعضهم يقول: إن قراءتي خيرٌ من قراءتك؛ وهذا يكادُ أن يكون كفرا؛ قلنا: فما ترى؟ قال: أرى أن نجمع الناس على مصحف واحد، فلا تكون فرقة ولا اختلاف، قلنا: فنعمَ ما رأيتَ (٣).
(١) انظر: صحيح البخاري (٦/ ٣١٥)، أخبار المدينة لابن شبّه (٢/ ١١٧)، وفتح الباري (٨/ ٦٢٧)، وتاريخ ابن خلدون (٢/ ٥٥٧). (٢) النشر (١/ ٨). (٣) فتح الباري (٨/ ٦٣٥)، والإتقان (١/ ١٣١).
→ prev 25–26 / 583 next ←