← المكتبة ▭ 1 page
التيسير في القراءات السبع ت الشغدلي
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
29 · ص26
أقرأ القرآن على سبعة أحرف". ومعلومٌ أن تماريهم فيما تماروا فيه من ذلك لو كان تماريًا واختلافًا فيما دلّت عليه تلاواتهم من التحليل والتحريم، والوعد والوعيد، وما أشبه ذلك لكان مستحيلا أن يصوبهم جميعا، ويأمر كل قارئ أن يلزم قراءته في ذلك على النحو الذي هو عليه". واختاره من المتأخرين الشيخ محمد أبو زهرة (١) - رحمه الله - من المتأخرين وغيرهم. قلت: ويؤيّد ما ذهب إليه الإمام الطبري فعلُ أمير المؤمنين عثمان كما ذكر قبل، وكذلك ما روى البخاري عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: أُبيٌّ أقرؤنا، وإنا لنرغب عن كثير من لحنه" (٢)، أي: لغته (٣). ومن الأقوال في هذا المذهب: أن الأحرف هي هذه القراءات السبع، وهذا القولُ أسقطُها وأوهاها، وإنما سبَّع ابن مجاهد السبعة، وهو أوّل من سبّع ليكون ذلك موافقا لعدد الحروف لا لاعتقاده أنّ هذه هي الحروف السبعة كما قال شيخ الإسلام (٤) وغيره. ومن الأقوال أن مفهوم العدد غير مراد، بل المراد التيسير والتسهيل والسعة. وقالوا: تطلق السبعة في اللغة العربية مبالغة لعدد القلة الآحاد، والسبعين للعشرات، والسبعمائة للمئات، كل ذلك على سبيل المبالغة.
(١) المعجزة الكبرى (ص ٤٧) (٢) انظر: فتح الباري (٨/ ٦٦٤)، البخاري في صحيحه (فضائل القرآن). (٣) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (٤/ ٢٠٨). (٤) مجموع الفتاوى (١٣/ ٣٩٠)، وفتح الباري (٨/ ٦٤٧).
30 · ص27
ونُسب هذا القول للقاضي عياض (١) ومن تبعه. واختار هذا المذهب القاسميُّ - رحمه الله - في "تفسيره" قال: "ليس المراد بالسبع حقيقة العدد المعلوم، بل كثرة الأوجه التي تُقرأ بها الكلمة على سبيل التيسير والتسهيل والسعة" (٢). وعلى هذا شيخنا الأستاذ الدكتور عبد الله الأمين بن محمد الأمين الشنقيطي -حفظه الله- وذكر لي هذا أكثر من مرة. وقال شيخنا الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عثمان - رحمة الله علينا وعليه -: "وهذا المذهب مُشكل لأنّ القراءات تُلُقِّيت من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأمرها ليس مطلقاً، بل محصورٌ؛ فقد أقرأ هذا وذاك بغير ما أقرأ به الآخر، فهي وإن كانت كثيرة إلا أنها محصورة" (٣). ومن أشهر الأقوال: أن المراد بالأحرف السبعةِ سبعةُ أوجه من الخلاف في الحركات والمعنى والحروف والصورة والتقديم والتأخير والغيب والخطاب والزيادة والنقصان. وهذا قول الإمام ابن الجزري ومَن وافقه. وقال ابن الجزري - رحمه الله -: "ولا زلتُ أستشكل هذا الحديث وأفكّر فيه، وأُمعن النظر فيه من نيّف وثلاثين سنة، حتى فتح الله عليّ بما يمكن أن يكون صوابا -إن شاء الله-؛ وذلك أنّي تتبّعتُ القراءات
(١) انظر: الإتقان (١/ ١٠٠). (٢) محاسن التأويل (١/ ١٨٠). (٣) من محاضراته - حفظه الله - في علوم القرآن للدراسات العليا عام ١٤١٨ هـ كلية القرآن الكريم في الجامعة الإسلامية مباحث في علوم القرآن لمنّاع القطان (ص ١٦٧).
→ prev 29–30 / 583 next ←