37 · ص34
المبحث الرابع
شروط القراءة الصحيحة
والقراءة تنقسم إلى عدة أقسام: منها المقبول، ومنها المردود، ومنها ما يُقرأ به، ومنها ما لا يُقرأ به، ولا يُستدل به.
وذكر الزركشي أنّ القراءات تنقسم إلى قسمين: متواتر وآحاد (١).
وقد تتبع الإمام السيوطي القراءات، وقسّمها إلى ستة أقسام، وهي على النحو الآتي:
١ - متواتر مقبول، يُقرأ به، ويُستدلّ به؛ فكل قراءة وافقت العربية -ولو بوجه- ووافقت أحد المصاحف العثمانية -ولو احتمالا- وصحَّ سندُها فهذه هي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردُّها (٢). وهذه رواها جمع عن جمع لا يمكن تواطؤهم على الكذب (٣).
٢ - ما صحَّ نقلُه من قراءات الآحاد، وصحّ وجهُه في العربية، وخالف لفظُه خطّ المصحف؛ فهذا يُقبل ولا يُقرأ به لعلتين:
الأولى: أنه لم يُؤخذ بإجماع، إنِّما أُخذ بأخبار الآحاد، ولا يثبت قرآن بخبر، يعني: خبر آحاد.
الثانية: أنه مخالفٌ لما أُجمع عليه (٤).
قلت: كما نقل في الصحيح والسنن من قراءات بعض الصحابة التي تخالف خطّ المصحف؛ فهذه يُستدلّ بها، ولا يُقرأ بها كما سبق،
(١) البرهان (١/ ٤٢٨).
(٢) النشر (١/ ٩)، والإتقان (١/ ١٦٤).
(٣) منجد المقرئين (ص ١٥).
(٤) انظر: النشر (١/ ١٤)، والإتقان (١/ ١٦٨)، ومناهل العرفان (١/ ٤٠٣).
38 · ص35
كقراءة ابن مسعود: (والذكر والأنثى) [الليل: ٣] كما في الصحيحين، وبعضهم جعل هذا القسم من المتوقّف فيه.
قال شيخ الإسلام: "فيه نزاعٌ بين العلماء في جواز القراءة به، والرواية الراجحة عن الإمام أحمد وعليه أكثر العلماء: عدم الجواز؛ لأنّ هذه القراءات لم تتواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن ثبتت فإنها منسوخة بالعرضة الأخيرة" (١).
٣ - ما نقله غير ثقة أو نقله ثقة، ولا وجه له في العربية؛ فهذا لا يُقبل، وإن وافق خط المصحف (٢)، وهذا هو الشاذّ.
وقال ابن الجزري - رحمه الله - في "طيبته" (٣):
فكل ما وافق وجه نحو ... وكان للرسم احتمالا يحوي
وصح إسنادًا هو القرآنُ ... فهذه الثلاثة الأركانُ
وحيثما يختلُّ ركنٌ أثبتِ ... شذوذه لو أنه في السبعة
وزاد بعضهم رابعا.
المشهور الذي صحّ سنده، ولم يبلغ درجة التواتُر، ووافق العربية والرسم، واشتهر عند القرّاء فلم يعدوه غلطًا ولا من الشاذ (٤).
الموضوعُة أي: ما لم يصح، وما نُسب إلى قائله من غير أصل، مثال ذلك: القراءات التي جمعها الخزاعيّ ونسبها إلى أبي حنيفة" (٥).
المُدْرجة: قال السيوطي: "وظهر لي سادس يشبه من أنواع الحديث
(١) مجموع الفتاوى (٣/ ٣٩٤)، والنشر (١/ ١٤).
(٢) النشر (١/ ١٤)، والإتقان (١/ ١٦٨).
(٣) طيبة النشر (ص ٣٢).
(٤) انظر: الإتقان (١/ ١٦٨).
(٥) الإتقان (١/ ١٦٨)، ومناهل العرفان (١/ ٤٣٠).