← المكتبة ▭ 1 page
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
العصام الأسفراييني البلاغة 945 هـ
A− A+
143 · ص74 · ج1
(٢/ ١٣٠) والنظر- هاهنا- فى أركانه- وهى: طرفاه، ووجهه، وأداته- وفى الغرض منه، وفى أقسامه: أركان التشبيه (٢/ ١٣١) طرفاه: إما حسّيان؛ كالخدّ والورد، والصوت الضعيف والهمس، والنّكهة والعنبر، والرّيق والخمر، والجلد الناعم والحرير، أو عقليّان؛ كالعلم والحياة، أو مختلفان؛ كالمنية والسّبع، والعطر وخلق كريم. (٢/ ١٣٤) والمراد بالحسى: المدرك هو أو مادّته- بإحدى الحواسّ الخمس الظاهرة- فدخل فيه الخياليّ؛ كما فى قوله (١) [من مجزوء الكامل]: وكأنّ محمرّ الشّقي ... ق إذا تصوّب أو تصعّد أعلام ياقوت نشر ... ن على رماح من زبرجد (٢/ ١٣٦) وبالعقلىّ: ما عدا ذلك؛ فدخل فيه الوهمى، أى: ما هو غير مدرك بها (٢)، ولو أدرك لكان مدركا بها؛ كما فى قوله (٣) [من الطويل] ومسنونة زرق كأنياب أغوال وما يدرك بالوجدان؛ كاللذة والألم. (٢/ ١٤١) ووجهه : ما يشتركان فيه تحقيقا أو تخييلا؛ والمراد بالتخييل: نحو ما فى قوله [من الخفيف] (٤): وكأنّ النّجوم بين دجاها ... سنن لاح بينهنّ ابتداع فإنّ وجه الشبه فيه هو الهيئة الحاصلة من حصول أشياء مشرقة بيض فى جوانب شيء مظلم أسود، فهى غير موجودة فى المشبّه به إلا على طريق التخييل، وذلك أنه لما كانت البدعة- وكل ما هو جهل- تجعل صاحبها كمن يمشى فى
(١) البيت للصنوبرى، المصباح ص ١١٦، أسرار البلاغة ص ١٥٨، والطراز ١/ ٢٧٥. (٢) أى بإحدى الحواس الخمس الظاهرة المذكورة. (٣) شطر بيت لامرئ القيس ديوانه ص ١٥٠، والإيضاح ص ٣٣٦ صدره: أيقتلنى والمشرفى مضاجعي (٤) البيت للقاضى التنوخى، المصباح ص ١١٠، والإيضاح ص ٣٤٣، ونهاية الإيجاز ص ١٩٠.
144 · ص74 · ج2
والاختصاص أيضا. [وإيجاز حذف] (وإيجاز الحذف) عطف على إيجاز القصر قدم إيجاز القصر؛ لقلة مباحثه وعلو درجته. (والمحذوف إما جزء كلمة) فضلة كان أو عمدة مفردا كان أو مركبا (مضاف) خبر مبتدأ محذوف، أي: هو مضاف، والجملة صفة جزء جملة وقيل: بدل من جزء جملة (نحو: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ (١) أي: أهل القرية (أو موصوف نحو) قول العرجي عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان الشاعر والعرج كغلس بالمهملتين والجيم: منزل بطريق مكة سمي به لتولده فيه. [(أنا ابن جلا) في القاموس ابن جلا واضح الأمر كابن أجلى، ورجل معروف سمته، ...... وطلّاع الثّنايا] [متى أضع العمامة تعرفوني] (٢) طلاع الثنايا يراد به ركاب لصعاب الأمور بقهرها بمعرفته وتجاربه وجودة رأيه، أو قاصد معالي الأمور، كذا في القاموس (أي رجل جلا) تقدير الموصوف باعتبار أصل التركيب، ولا فقد عرفت أن هذا التركيب بمعنى واضح الأمر، «وجلا» في الأصل بمعنى انكشف أمره، لا بمعنى كشف الأمور على ما جوزه الشارح كما لا يخفى عليك. قال الشارح المحقق: وقيل: إن الصفة إذا كانت جملة لا يحذف موصوفها إلا إذا كان بعضها مما قبله ومجرورا بمن أو فى كقوله تعالى: وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ (٣) وما في القوم دون هذا أي: رجل دون هذا، وفي غيره نادر سيما إذا لزم إضافة غير الزمان إلى الجملة فلفظ «جلا» ههنا علم لم ينوّن لحكايته مع الضمير؛ إذ لو جعل مجرد الفعل علما لنوّن؛ لأن الوزن غير مختص؛ ولا مما في أوله زيادة
(١) يوسف: ٨٢. (٢) البيت في الإيضاح: ١٨٠، والإشارات: ١٤٩. وطلوع الثنايا: يضرب مثلا لتحمل المشاق وركوب الأمور الصعبة، والعمامة: هي معروفة عند العرب التي تلف على الرأس، معنى وضعها حينئذ: وضعها على رأسه ورفعها لينكشف وجهه ويعرف الناس ويتضح هذا من قصة الحجاج حيث تمثل بالبيت وحسر العمامة عن وجهه في خطبته مهددا أهل الكوفة، أو هي زرد ينسج الدروع على قدر الرأس، ويلبس تحت القلنسوة وقاية، من أدوات القتال. (٣) الأعراف: ١٦٨.
→ prev 143–144 / 1136 next ←