409 · ص207 · ج2
شئت، وأن كلا من المرآة والكوز مما يغلب حضوره مطلقا بأيهما شئت، فتمثيل كل قسم بأحدهما، خاصة على سبيل الاتفاق، وهذا مما لا ضنة فيه.
(أو مطلقا) عطف على قوله: عند حضور المشبه (لتكرره على الحس) أو لكونه لازما لما يتكرر على الحس، أو غير ذلك، كالشمس بالمرآة المجلوة في الاستدارة والاستنارة) فإن في وجه الشبه تفصيلا، لكن المرآة غالب الحضور في الذهن مطلقا (لمعارضة كل من القرب والتكرر التفصيل) الأخصر الأوضح لمعارضة غلبة الحضور في الذهن مطلقا التفصيل.
(وإما بعيد غريب) عطف على قوله: إما قريب مبتذل. (وهو بخلافه) أي: بخلاف القريب أي: ما لا ينتقل فيه في بادي النظر من المشبه إلى المشبه به لظهور وجهه في بادي الرأي (لعدم الظهور) المعهود وهو الظهور في بادي الرأي، سواء انتقل فيه من المشبه إلى المشبه به في بادي الرأي لكون المشبه به لازما ذهنيا، لا لظهور وجهه أو لا ينتقل منه إليه كذلك أصلا.
والمصنف فسر قوله، «وهو بخلافه» بأنه ما لا ينتقل فيه من المشبه إلى المشبه به إلا بعد فكر وتدقيق نظر، ووافقه الشارح. ويرد عليه التشبيه الغريب الذي المشبه به فيه لازم ذهني للمشبه، إلا أن يتكلف فتأمل.
[وإما لكثرة التفصيل أو لقلة تكريره]
(وإما لكثرة التفصيل، كقوله: [(والشّمس كالمرآة في كفّ الأشلّ)] (١) فإن وجه التشبيه فيه هيئة مشتملة على كثرة تفصيل كما سبق (أو ندور حضور المشبه به إما عند حضور المشبه) قد عرفت وجه الترديد بينه وبين الندور مطلقا فتذكر (لبعد المناسبة كما مر) من تشبيه البنفسج بنار الكبريت.
(وإما مطلقا لكونه وهميا) كأنياب الأغوال.
(أو مركبا خاليا) كأعلام ياقوت منشورة على رماح من زبرجد.
(أو عقليا) عطف على قوله: خياليا، لا على قوله: مركبا خاليا، وإلا لاكتفى به، ولم يذكر وهميا فتدبر؛ فإنه لطيف دقيق، والظاهر أن المركب العقلي إذا كان قليل التفصيل ليس نادر الحضور. (كما مر) متعلق بقوله:
مطلقا، وتمثيل له بجميع أقسامه السابقة. ولا يخفى أن كلامه هنا يدل على أن
(١) سبق تخريجه.
410 · ص208 · ج1
بنفس المتكلم، وفصلها في حواشي هذا المقام، حيث قال بمعنى أنها صفة موجودة فيها وجودا متأصلا، كالعلم والإرادة ونحو ذلك لا بمعنى أنها معقولة حاصلة صورتها عندها، للقطع بأن الموجود في نفس المتكلم، إذا قال: صلوا هو طلب الصلاة وإيجابها لا صورة ذلك، كصورة السماء عند تعقلها، ولذا صح اتصاف النفس بأنها طالبة. هذا وفيه أن النسبة باعتبار تحققها الأصيل قائمة بالطرفين لا بالنفس؛ لأنها كما صرح بها هاهنا تعلق أحد جزئي الكلام بالآخر بحيث يصح السكوت عليه، وكأنه أراد بالنسبة ما يتعلق بالنسبة من الطلب والحكم، ومن فسر النسبة بوقوع النسبة أو لا وقوعها فقد خرج عن مفهوم التقسيم لما ذكره الشارح من أنه لا يتناول التقسيم بظاهره الإنشاء؛ لأنه لا يصدق عليه أنه ليس لنسبته خارج، لأنه ليس له نسبة بمعنى الوقوع واللاوقوع، ومفهوم العبارة أنه له بنسبة بهذا المعنى وليس له خارج يطابقه، أو لا يطابقه ولما نقول من أن إضافة النسبة إلى الضمير للعهد أي لنسبته المعهودة وهي النسبة المعتبرة في الكلام فإذا لم يكن للإنشاء نسبة لا يصح إضافة النسبة إليه إلا إذا لم يعتبر عهديتها فيكون خروجا عن مفهوم العبارة بلا جهة.
(لأنه إن كان لنسبته خارج) يتبادر إلى الأوهام أن كل نسبة إنشائية كانت أو خبرية لها خارج؛ لأن نسبة أضرب مثلا ثبوت الضرب للمخاطب، وله خارج هو ثبوت الضرب له، أو عدم ثبوته له؛ لأن الواقع يستحيل أن يخلو عنهما، فالنسبة الخبرية لا تتميز عن الإنشائية بأن لها خارجا دون الإنشائية فلذا قال:
(يطابقه أو لا يطابقه) وفيه أن النسبة التي لها خارج ليس يمكن أن يخرج عن المطابقة واللامطابقة، ولذا نفي بعض ما اشتهر من اختصاص الصدق والكذب بالخبر كاختصاص احتمالهما به، وقال: يا زيد الإنسان صادق، ويا زيد الفرس كاذب، ويا زيد الفاضل محتمل، فلدفعه فسرهما الشارح المحقق في المختصر بقصد المطابقة واللامطابقة، فالإنشاء وإن كان لنسبته خارج يطابقه أو لا يطابقه لكن لا يقصدان بالإنشاء بخلاف الخبر. وفيه بحث؛ لأنه لا خبر يقصد به عدم مطابقة نسبته لأن وضع الخبر للمطابقة، وإنما عدم المطابقة احتمال عقلي، فإن قلت هذا إذا أريد بالنسبة الوقوع أو اللاوقوع فإن القصد أبدا إلى مطابقتهما، أما