← المكتبة ▭ 1 page
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
العصام الأسفراييني البلاغة 945 هـ
A− A+
457 · ص231 · ج2
للدلالة على أنه تحصيل الحاصل عقّبه بقوله: (والقول بدلالة اللفظ لذاته ظاهره فاسد) (١) ذبّا عن سابقه، فقول الشارح: هذا ابتداء بحث ليس بذاك، فإن قلت: قد قال في الإيضاح؛ وقيل: دلالة اللفظ على معناه لذاته وهو ظاهر الفساد فحكم بظهور فساده، وهنا بأن ظاهره فاسد، ولم يجزم بفساده. فما الحق منهما. قلت: مراده في الإيضاح أن ظاهره ظاهر الفساد، كيف وقد عقبه بأنه يأوله السكاكي، ومراده هنا بفساد ظاهره الفساد الظاهر أشار إليه بعدم بيانه، كأنه قال: ظاهره فاسد يستغنى عن البيان. قال صاحب المفتاح: من المعلوم أن دلالة اللفظ على مسمى دون مسمى، مع استواء نسبته إليهما يمتنع فيلزم الاختصاص بأحدهما ضرورة، والاختصاص لكونه أمرا ممكنا يستدعي مؤثرا، وذلك بحكم التقسيم. أما الذات أو غيرها إما لله تعالى وتقدس أو غيره، ثم إن في السلف من يحكي عنه اختياره الأول، ومنهم من اختار الثاني، ومنهم من اختار الثالث. هذا كلامه، يريد بمن يحكي عنه سليمان بن عباد الضميري، وبمن اختار الثاني الشيخ أبو الحسن الأشعري، حيث قال الواضع هو الله تعالى، ووافقه كثير من المحققين. وبمن اختار الثالث البهشيمة، ومراده أن دلالة اللفظ مع استواء نسبته ممتنع فلا يكون نسبته مستوية، فاختلف في وجه الاختصاص لا ما يوهم الشارح أن دلالة اللفظ على معنى دون معنى لا بد لها من مخصص؛ لتساوي نسبته إلى جميع المعاني فاختلف فيه؛ لأن من المخالفين من قال: المخصص هو الذات، فكيف تقول بتساوي النسبة؟ ثم قال: ولعمري إنه فاسد؛ فإن دلالة اللفظ على مسمّى لو كانت لذاته كدلالته على اللافظ، وإنك لتعلم أن ما بالذات لا يزول بالغير؛ لكان يمتنع نقله إلى المجاز، وكذا إلى جعله علما، ولوجب فهمنا معاني الهندية كوجوب فهم اللافظ منها، ولكان يمتنع اشتراك اللفظ بين متنافيين لأدائه إلى فهم الاتصاف بالمتنافيين، من قولنا: هو جوره، ووجوه فساده أظهر من أن يخفى،
(١) أي لا بالوضع، وهو قول عباد الصّيمريّ من المعتزلة.
458 · ص232 · ج1
في تعيين المصطلح، فرأينا أن المعرض عنها قد أفلح، فطويناها على غرها لنعصمك عن ضرها. [وقد ينزل العالم بهما منزلة الجاهل] (وقد ينزل العالم بهما منزلة الجاهل) أي ينزل العالم بالفائدة منزلة الجاهل بها (لعدم جريه على موجب العلم) بالفائدة، والعالم باللازم منزلة الجاهل لعدم جريه على موجب العلم باللازم مثال المخاطب العالم بالفائدة. قولك للعالم بوجوب الصلاة التارك لها: الصلاة واجبة، ومثال المخاطب العالم باللازم نحو: ضربت زيدا، لمن يعلم أنك تعرف أنه ضرب زيدا، لكن يناجي غيره عندك بضربه، كأنه يخفى منك، فالمراد بالجاهل الجاهل بهما، لا الجاهل بالفائدة، لأن العالم بلازم الفائدة إذا لم يجر على موجب العلم به ينزل منزلة الجاهل به، ولا محل لتنزيله منزلة الجاهل بالفائدة. وقد ذكر السيد السند أن تنزيل المفتاح العالم بالفائدة ولازمها منزلة الخالي عنهما للمبالغة وإلا فتنزيله منزلة الجاهل بالفائدة يكفي في إلقاء الكلام عليه، وبما حققناه لك ظهر أثر إهمال النظر فيما ذكر. وكما يكون التنزيل لعدم الجري على موجب العلم يكون للجري على موجب الجهل، وبينهما فرق؛ فلا تخلط. ويتجه عليه أن هذا من باب إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر، فينبغي أن يذكر بعد قوله: وكثيرا ما يخرج الكلام على خلافه، ويجمع مع خلاف مقتضى الظاهر كما في المفتاح، ويمكن أن يجاب عنه بأنه قدم على قوله: وكثيرا ما لدفع ما يتجه على الحصر من أنه قد يكون قصد المخبر غيرهما، فإنه قد يلقيه على العالم بهما، فحينئذ ينبغي أن يجعل الجاهل متناولا للخالي والسائل والمنكر، ليتم الدفع، ولا يخص بالخالي عن النسبة مطلقا، كما فعله السيد السند بناء على أن تنزيل العالم منزلة المنكر داخل تحت قوله: وغير المنكر كالمنكر، وأن يؤيده أنه مثل لتنزيل غير المنكر منزلة المنكر، بما هو تنزيل العالم منزلة المنكر، على أن دخوله فيما سيأتي لبيان وقت تنزيله منزلة المنكر، فلا يوجب التكرار، وإن في هذا التعميم إغناء عما احتاج إليه من حوالة تنزيل العالم منزلة السائل بالمقايسة. واعلم أن لتنزيل العالم بهما منزلة الجاهل نتائج منها: إلقاء الخبر إلى العالم، ومنها سلب العلم عن العالم بالخبر، كما في قوله تعالى: وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ
→ prev 457–458 / 1136 next ←