← المكتبة ▭ 1 page
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
العصام الأسفراييني البلاغة 945 هـ
A− A+
561 · ص283 · ج2
مدارا على ما نقول. (على الفاعل نحو: نطقت الحال بكذا) فإن النطق الحقيقي لا يثبت للحال (أو المفعول) المتبادر منه المفعول به (نحو) قول ابن المعتز في مدح أبيه حيث خلع المقتدر لفساده من الخلافة، ونصب وقام بالخلافة، كما ينبغي: (جمع الحقّ لنا في إمام ... قتل البخل وأحيا السّماحا) (١) هو بالفتح والكسر: الجود والكرم، كذا في القاموس. المراد هنا: الجود، فإن القتل والإحياء الحقيقيين لا يتعلقان بالبخل والجود، ولا يخفى أن الفاعل أيضا قرينة في أحيا؛ إذ لا يتأتى الإحياء إلا من الله تعالى، فجعل كلّا من القتل والإحياء مما القرينة فيه المفعول فقط مبني على الغفلة، ووصف في المفتاح بالمفعول الأول وهو غير معهود فيما لا تأتى له؛ فلذا تركه المصنف. (ونحو) قول القطامي: لم تلق قوما هم شرّ لإخوتهم ... منّا عشيّة تجري بالدّم الوادي [(نقريهم)] أي: الإخوة (لهذميّات)] اللهذم: كجعفر: القاطع من الأسنّة، والظاهر أنه أراد باللهذميات: الطعنات والجراحات وإراقات الدماء باللهذم، وقد يحمل على نفس الأسنة، ويجعل الياء للمبالغة كما في احمري للأحمر. ونبه بالمثال الثاني: أنها تدور القرينة على المفعول الثاني، أيضا فإنه القرينة على أن نقري استعارة عن اتصال اللهذميات إليهم من غير تغيير على وجه النشاط كما هو شأن الكريم المضياف. تتمة البيت [نقدّ بها] القد: القطع المستأصل أو المستطيل أو الشق طولا [ما كان خاط عليهم كلّ زّراد] (٢) من زرد الدرع: نسجها.
(١) البيت في ديوانه: (١/ ٤٦٨)، وأورده القزويني في الإيضاح: (٢٦٩)، والسكاكي في المفتاح: (٤٩٢)، والرازي في نهاية الإيجاز وعزاه إليه: (٢٤٣)، وبدر الدين بن مالك في المصباح: (١٣٥)، والطيبي في شرحه على المشكاة: (١/ ١١٩). (٢) انظر البيتان في الإيضاح: (٢٦٣)، والبيت الثاني: (٢٦٩)، والمفتاح: (٤٩٢). اللهذم: السنان القاطع، القدّ: القطع، وسرد الدروع وزردها: نسجها.
562 · ص284 · ج1
بكونه على وجه ينبى عن التشبيه كما في الشرح، وربما يمنع اشتمال نهاره صائما على طرفي التشبيه، بأن المشبه به للنهار شخص صائم مطلقا، والضمير لفلان نفسه، من غير اعتبار كونه صائم، وفيه أنه حينئذ لا يفيد الإخبار عنه بصائم، ويشتمل الكلام على طرفي التشبيه وهو النهار وصائم، ويمكن دفعه بأن المراد أن المشبه به شخص يتأتى منه الصوم، ويصلح لأن يصوم. لله الحمد على الفراغ من شرح الباب الأول من المعاني، ونسأله التوفيق لشرح الباب الثاني، ونفوض الأمر إليه، ونتوكل عليه في سلوك مسلك الصواب في شرح (أحوال المسند إليه) (١) أي أحوال بها يطابق اللفظ مقتضى الحال، على أن الإضافة عهدية. [أحوال المسند إليه] وبعد فلا بد من إخراج أحوال تعرض له بالقياس إلى الإسناد أو المسند أو غير ذلك ككونه مسندا إليه لإسناد مؤكد، ومسند إليه لإسناد مؤخر، إلى غير ذلك، وقد أخرجه الشارح باعتبار قيد الحيثية. وفيه أن أحوال المسند إليه من حيث إنه مسند إليه لا يجوز أن يوجد غيره وقلما يوجد حال يخص به، ولا يبعد أن يخرج بالعهدية المذكورة؛ لأن كون المسند إليه مسندا إليه لإسناد مؤكد ليس مقتضى الحال، بل مقتضى الحال تأكيد الإسناد، وحال المسند إليه من توابعه. وإنما ذكرنا هذا التحقيق هنا متابعة للشرح، وإلا فالأحق ذكره في بحث الإسناد الخبري، فاحفظه، وانتفع به فيما سبق والحق. [أما حذفه فللاحتراز عن العبث] وقدم أحوال المسند إليه لأن الذي الأصل في الكلام تقديمه (أما حذفه) قدمه على سائر الأحوال لأنه ينبئ عن مزية المسند إليه على سائر الأركان، لأنه يدل على أنه لشدة الحاجة إليه كأنه أتى به ثم ترك، ولهذا عبر عنه بالحذف، وفي المسند بالترك، بهذا ظهر ضعف نكتة ذكرها هنا الشارح لتقديمه حيث قال: قدم على سائر الأحوال لأنه عبارة عن عدم الإتيان به وهو مقدم على الإتيان به لتأخر وجود الحادث عن عدمه، لأن الحذف ينبيء عن حدوث العدم، على أنه وجوب التقدم على الإتيان به إنما يفيد التقدم على سائر الأحوال، لو تأخر سائر الأحوال عن الذكر.
(١) المسند إليه: هو موضوع الكلام أو المتحدث عنه، ويسمى أيضا: المحكوم عليه.
→ prev 561–562 / 1136 next ←