← المكتبة ▭ 1 page
التيسير في القراءات السبع ت الشغدلي
أبو عمرو الداني التجويد والقراءات 444 هـ
A− A+
31 · ص28
صحيحها وشاذّها وضعيفها ومنكرها، فإذا هو يرجع إلى سبعة أوجه من الاختلاف لا يخرج عنها: ١. إما في الحركات بغير تغيير في المعنى والصورة نحو (البخل) بأربعة أوجه. ٢. المعنى فقط نحو: {فتَلَقّى آدمُ من ربِّه كَلِمَات} (١). ٣. وأما في الحروف بتغير المعنى، لا الصورة نحو: {تبلوا} و{تتلوا} (٢) ٤. أو عكس ذلك نحو: {بصطة} و {بسطة} (٣). ٥. أو بتغييرهما نحو: {أَشدَّ مِنْكم} و {مِنْهُم} (٤). ٦. وإما في التقديم والتأخير نحو: {فيَقتلون ويُقتلون} (٥). ٧. أو في الزيادة والنقصان نحو: {وأوصَى} و {ووصَّى} (٦). فهذه سبعة أوجُه لا يخرج الاختلاف عنها" (٧)، قال (رحمه الله) في "طيبته": وأصلُ الاختلافِ أنَّ ربَّنا ... أنزله بسبعة مهوّنا
(١) سورة البقرة: ٣٧. (٢) سورة يونس: ٣٠. (٣) سورة الأعراف: ٦٩. (٤) سورة غافر: ٢١. (٥) سورة التوبة: ١١١. (٦) سورة البقرة: ١٣٢. (٧) النشر (١/ ٢٦).
32 · ص29
وقيل في المراد منها أوْجُه ... وكونه اختلاف لفظ أوجه (١). قلت: والذي يظهر أنه لا عُسرَ ولا يُسرَ في التقديم أو التأخير أو الزيادة أو النقصان، ولا تبلوا وتتلوا، ولا منكم ومنهم، إنما اليسر على العرب أن يقرأ كُلٌّ منهم كما قرأ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلسانه، وأقرّه على ذلك - صلى الله عليه وسلم -. فالعربي الذي يُميلُ يشق عليه أن يفتح، والذين ينطِقُ (حتّى) (عتّى) من هُذيلٍ؛ يشقُّ عليه تغيير لسانه، وهذا أمرٌ معلوم ومشاهَدٌ بين العرب إلى وقتنا الحاضر، فالذي نشأ في "الحجاز" يصعبُ عليه أن يتكلم بلهجة "نجد"، والعكس صحيحٌ، وكذا الذي نشأ في مصر يصعبُ عليه أن يتكلم بلهجة اليمن، وهكذا، فاليُسرُ والعُسرُ في القراءة إنما هو في اللغات، والله أعلم.
(١) نظم الطيبة (ص ٣٢).
→ prev 31–32 / 583 next ←