559 · ص559
باب ذكر التكبير في قراءة ابن كثير
قال أبو عمرو: اعلم- أيّدك الله -: أن البزي روى عن ابن كثير بإسناده أنه كان يكبر من آخر (والضحى) مع فراغه من كل سورة إلى آخر {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}، يصل التكبير بآخر السورة، وإن شاء القارئ قطع عليه وابتدأ التسمية موصولة (١) بأول السورة التى بعدها، وإن شاء وصل التكبير بالتسمية ووصل التسمية بأول السورة، ولا يجوز القطع على التسمية إذا وصلت بالتكبير، وقد كان بعض أهل الأداء يقطع على أواخر السور ثم يبتدئ بالتكبير موصولا بالتسمية، وكذلك روى النقاش عن أبي ربيعة عن البزي، وبذلك قرأتُ على الفارسي عنه.
والأحاديث الواردة عن المكيِّين بالتكبير دالّة على ما ابتدأنا به، لأن فيها "مع" وهي تدلُّ على الصحبة والاجتماع، فإذا كبَّر في أواخر سورة (الناس) قرأ (فاتحة الكتاب) وخمس آيات من أول سورة (البقرة) على عدد الكوفيين (٢) إلى قوله تعالى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [٥] ثم دعى بدعاء الختمة، وهذا يسمى الحال المرتحل (٣)، وفي جميع ما قدمناه أحاديث مشهورة يرويها العلماء يؤيد بعضها بعضا تدلّ على صحة ما فعله ابن
(١) من هنا مذكورة في الأصل إلى آخر الكتاب.
(٢) مرشد الخلان شرح الفرائد الحسان لشيخنا عبد الرازق بن علي موسى رحمه الله ص ٥٢.
(٣) الحديث عن ابن عباس قال: فقال رجلٌ: يارسول الله أيُّ الأعمال أحبّ إلى الله تعالى؟ ، قال: "الحال المرتحل" والحديث رواه التزمذي: ٥/ ١٨١ في كتاب القراءات (الحديث: ٢٩٤٨) وقال: "إسناده ليس بالقوي"، والدارمي في "سننه" ٢/ ٥٦٠ في كتاب فضائل القرآن، باب في ختم القرآن وغيرهما عن صالح المري عن قتادة عن زرارة بن أوفى، وصالح هذا ضعيف كما قال ابن حجر في "التقريب" ص ٢١٢. ورواه الداني في " الجامع " بسنده، وفيه صالح المري، وبإسناد فيه ابن لهيعة وكلاهما ضعيف. انظر: الجامع ل ٣٧٤/ب، وإبراز المعاني ٤/ ٢٧٩.
560 · ص560
كثير، ولها موضع غير هذا قد ذكرناها فيه (١).
واختلف أهل الأداء فى لفظ التكبير، فكان بعضهم يقول: (الله أكبر) لا غير، ودليلهم على صحة ذلك: جميع الأحاديث الواردة بذلك من غير زيادة، كما حدثنا أبو الفتح (٢) شيخنا قال: حدثنا أبو الحسن المقري (٣) قال: حدثنا أحمد بن سلْم (٤) قال: حدثنا الحسن بن مخلد (٥) قال: حدثنا البزي (٦) قال: قرأتُ على عكرمة بن سليمان (٧)، وقال: قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين (٨)
فلما بلغت (والضحى) قال: كبِّر
(١) في جامع البيان ل ٣٧٢ إلى آخر الكتاب.
(٢) تُرجم له في إسناد قراءة نافع.
(٣) عبد الباقي بن الحسن: تُرجم له في إسناد قراءة نافع.
(٤) هو: أحمد بن جعفر بن محمد بن سلْم الختَّليْ: قرأ على أحمد بن فرج، وأحمد بن محمد بن رستم، وغيرهم، قرأ عليه عبد الباقي بن الحسن وغيره. غاية النهاية ١/ ٤٤.
(٥) هو: الحسن بن الحباب بن مخلد الدقاق، أبو على البغدادي: ثقة، ضابط، عرض على البزي وغيره، وروى القراءة عنه ابن مجاهد، وابن الأنباري، وأحمد بن صالح، وابن سلم الختلي، وغيرهم، توفي سنة إحدى وثلاثمائة ببغداد. غاية النهاية ١/ ٢٠٩.
(٦) عكرمة بن سليمان بن كثير بن عامر، أبو القاسم المكي: قال الذهبي: شيخ مستور، ما علمتُ أحداً تكلم فيه، عرض على شبل بن عباد، وإسماعيل بن عبد الله القسط، وعرض عليه أحمد البزي، كان إمام أهل مكة في القراءة بعد شبل، بقي إلى قبيل المائتين. انظر: غاية النهاية ١/ ٥١٥.
(٧) تُرجم في إسناد قراءة ابن كثير.
(٨) رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه" ٣/ ٣٠٤، والبيهقي في "الشعب" ٤/ ٤١. قال الحافظ ابن كثير: "فهذه سنة تفرّد بها البزي وكان إماماً في القراءات، فأما الحديث فقد ضعفه أبو حاتم الرازي، وقال: لا أحدِّثُ عنه، وكذلك أوب جعفر العقيلي قال: هو منكر الحديث. لكن حكى الشيخ أبو شامة في "شرح الشاطبية" عن الشافعي أنه سمع رجلاً يكبّر هذا التكبير في الصلاة فقال: =