← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح الفارضي على ألفية ابن مالك
الفارضي النحو والصرف 981 هـ
A− A+
1995 · ص483 · ج1
وأما {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي} فالأصل: (لكن أنا هو اللَّه ربى)، بتخفيف (لكن)، فحذفت الهمزة وأدغمت النّون فِي النّون. وظاهر قول الفارسي: أنها (لكنَّ) المشددة وخففت بحذف أحد النّونين، والضّمير اسمها؛ كما تقول: (لكنا مسلمون). وإِنما قيل: (ربي) وَلَم يقل: (ربنا)؛ لأنه روعي فيه حال المتكلم؛ كما قال الشّاعرُ: أَلَم تَرَنِي فِي يَومِ جَوِّ سَوَيقَةٍ ... بَكَيتُ فَقَالَت لِي هُنَيدَةُ مَالِيَا؟ ١ لأنها قالت لهُ: (ما لك؟)، فهو كالالتفات. وقرئ: (لكن أنا هو اللَّه ربي)، وهو الأصل علَى القول الأول. * وَ (كَأنَّ) للتشبيه. والزّجاجِ: لا تكون للتشبيه إِلَّا إن كَانَ الخبر جامدًا؛ نحو: (كَأنَّ زيدًا أسدٌ)؛ فإِن كَانَ مشتقًا؛ نحو: (كأنه قائم) .. فهي للشك؛ إِذ لا يشبه الشّيء بنفسه. قال البعلي: وأجيب بأن المعنَى: (كأنه رجل قائم)، فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه، وجعلت هذه الصّفة كأنها الخبر باعتبار النّسبة، فعاد الضّمير لاسم (كَأنَّ)؛ كما تقول: (كأنك تقوم) بالخطاب، والأصل: (كأنك رجل يقوم) بالغيبة. وذكر ابن فرحون: أنها قَدْ تكون: للتحقيق، والظّن، والتّقريب. تنبيه: إِنما عملت هذه الأحرف؛ لاختصاصها بالأسماء، وَكَانَ القياس أَن تعمل الجر الّذي هو مختص بما اختصت به، ولكن نصبت ورفعت:
١ التخريج: البيت من الطويل، وهو للفرزدق في ديوانه ٢/ ٣٦٠؛ وشرح شواهد المغني ٢/ ٨٣٣؛ والمنصف ٣/ ١١٧؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٨٥٣؛ ومغني اللبيب ٢/ ٤١٤. التمثيل: قوله: (ما ليا؟)؛ حيث التفت في الكلام وروعي فيه حال المتكلم؛ والأصل أن يقول: ما لك؟
→ prev 1995 / 2189 next ←