240 · ص240
واستدلوا بحديث عمر - رضي الله عنه - في "الصحيحين" ١، أنه قال: يا رسول الله، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أوْفِ بنذرك»، والليل ليس بظرف للصوم؛ ولو كان الصوم شرطًا لما صح اعتكافه.
وقد أجيب: بأنه جاءت رواية عند مسلم بلفظ: «يومًا»، وهذا التعقب لا يفسد الاستدلال، بل يقال: لم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصوم، ولو كان شرطًا لأمره به.
واستدلوا أيضًا باعتكاف النبي - صلى الله عليه وسلم - العشر الأُوَل من شوال كما في "الصحيحين" عن عائشة - رضي الله عنها -، وقالوا: إيجابُ الصومِ حكمٌ لا يثبت إلا بالشرع، ولم يصح فيه نص ولا إجماع.
والقول الثاني هو الراجح.
انظر: "المغني" (٣/ ٦٤)، "الفتح" (٢٠٣٢)، "شرح مسلم" (٨/ ٦٧).
مسألة: هل يشترط للاعتكاف أن يكون في المسجد؟
أما بالنسبة للرجل فقد قال ابن قدامة - رحمه الله -: ولا يصح الاعتكاف في غير مسجد إذا كان المعتكف رجلًا، لا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافًا، والأصل في ذلك قول الله تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة:١٨٧]؛ فلو صح الاعتكاف في غيرها لم يختص تحريم المباشرة فيها؛ فإن المباشرة محرمة في الاعتكاف مطلقا. اهـ
وقد نقل ابن عبد البر - رحمه الله - الإجماع على ذلك، وكذلك القرطبي - رحمه الله - في
١ أخرجه البخاري (٢٠٣٢)، ومسلم (١٦٥٦).