98 · ص98
المهذب" (٦/ ٣٥٥).
مسألة: من أدركه الفجر وهو جُنُب، فهل يصح صومه؟
ذهب الجمهور إلى صحة صومه؛ لحديث عائشة، وأم سلمة - رضي الله عنهما -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصبح جُنُبًا من جماع، ثم يغتسل ويصوم. متفق عليه. ١
وقد كان هناك خلاف في زمن التابعين، ثم استقر الإجماع على صحة الصوم كما جزم بذلك النووي، وسبب الخلاف هو حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، في "الصحيحين" ٢ أنه كان يفتي يقول: «من أدركه الفجر وهو جنب فلا صوم له».
وجاء عند النسائي ٣، وغيره أنه رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ودخل عليه عبدالرحمن بن الحارث بعد أن سمع حديث عائشة، وأم سلمة - رضي الله عنهما -، فأخبره بحديثهما، فقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: أهما قالتاه لك؟! قال: نعم. قال أبو هريرة: هما أعلم. ثم أخبره أنه لم يسمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما سمعه من الفضل بن عباس، ورجع عن فُتْياه.
وأما حديث الفضل بن عباس: فمنهم من حمله على أن الأمر بالغسل قبل الفجر للإرشاد.
قال الحافظ - رحمه الله -: ويعكر عليه التصريح في كثير من طرق الحديث بالأمر
١ أخرجه البخاري (١٩٣١) (١٩٣٢)، ومسلم (١١٠٩).
٢ أخرجه البخاري برقم (١٩٢٥)، ومسلم برقم (١١٠٩).
٣ انظر "السنن الكبرى" (٢/ ١٧٦ - ١٧٧).