70 · ص70
مسألة: إذا نسي الصائم فأكل أو شرب؟
في المسألة قولان:
الأول: أنه لا يفطر وصومه تام، وهو قول الجمهور، وأحمد، والشافعي.
واستدلوا بما يأتي:
١ - قوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب:٥].
٢ - قوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:٢٨٦].
٣ - قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تعالى تجاوز عن أمتى الخطأ، والنسيان». ١
٤ - حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في "الصحيحين" ٢، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من نسي وهو صائم، فأكل أو شرب، فليتم صومه؛ فإنما أطعمه الله وسقاه».
قال شيخ الإسلام - رحمه الله -: وفي هذا الحديث دلالة من وجوه:
أحدها: أنه أمره بإتمام صومه؛ فَعُلِم أن هذا إتمام لصوم صحيح؛ ولو أراد وجوب الإمساك فقط؛ لقال: «فليتم صيامًا، أو فليصم بقية يومه».
الثاني: أنه لم يأمره بالقضاء، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
الثالث: أنه قال: «الله أطعمك و سقاك»؛ تعليلاً وجوابًا. ومعلوم أن إطعام
١ حديثٌ مُعل، جاء عن جمعٍ من الصحابة، انظر تخريجه في "جامع العلوم والحكم" (٣٩).
٢ أخرجه البخاري (١٩٣٣)، ومسلم (١١٥٥).