1532 · ص514 · ج3
كتابُ الحُدُودِ
لا حدَّ إلَّا علَى مُكَلَّفٍ مُلْتَزِمٍ، عَالِمٍ بالتَّحريمِ.
وتَحْرُمُ الشَّفَاعةُ وقَبُولُهَا في حدِّ اللَّهِ تعالَى بَعْدَ أنْ يُبْلُغَ الإمامَ.
(كِتابُ الحُدُودِ)
وهي: جَمعُ حَدٍّ. وهو لُغةً: المنعُ. وحُدودُ اللهِ: محارِمُه. وحُدُودُه أيضًا: ما حدَّة وقدَّرَهُ، كالموارِيثِ، وتزويجِ الأربَعِ؛ لقوله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا} [البقرة: ٢٢٩] وما حدَّه الشرعُ لا تجوزُ فيهِ زِيادَةٌ ولا نُقصانٌ.
وعُرفًا: عُقوبَةٌ مقدَّرَةٌ شرعًا في مَعصيَةٍ مِن زِنًى، وقَذفٍ، وشُربٍ، وقَطعِ طَريقٍ، وسَرِقَةٍ؛ لتَمنَعَ تِلكَ العقوبَةُ مِن الوُقوعِ في مِثلِها.
(لا حَدَّ إلَّا على مُكلَّفٍ) لحديث: "رُفِعَ القلمُ عن ثلاثَةٍ". رواهُ أبو داودَ، والترمذيُّ ١ وحسَّنه.
(مُلتَزِمٍ) أحكامَنا، مِن مُسلِمٍ وذِميٍّ، بخلافِ حربيٍّ، ومُستأمَنٍ.
(عالمٍ بالتَّحريمِ) لقَولِ عُمرَ وعُثمانَ وعَليٍّ: لا حدَّ إلَّا على مَن عَلِمَه ٢. فلا حدَّ على مَن جَهِلَه، كمَن جَهِلَ تحريمَ الزِّنى.
(وتحرُمُ الشفاعَةُ) في حُدُودِ اللهِ تعالى، (و) يحرُمُ (قَبولُها) أي: الشَّفاعَةِ (في حَدِّ ٣ اللهِ تعالى بَعدَ أن يَبلُغَ الإمامُ) لقولِه عليه السلام: "فهلَّا قَبلَ أن تَأتِيَني
١ تقدم تخريجه.
٢ انظر مصنف عبد الرزاق (٧/ ٤٠٢، ٤٠٤) (١٣٦٤٢ - ١٣٦٤٥)، والبيهقي (٨/ ٢٤١). وانظر "الإرواء" (٢٣١٤).
٣ في الأصل: "حدود".