126 · ص138
أدلة القول الأول:
الدليل الأول:
حديث عائشة -رضي الله عنها- قال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما ضرك لو مت قبلي، فقمت عليك، فغسلتك، وكفنتك، وصليت عليك، ودفنتك) ١.
وجه الاستدلال بالحديث:
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر عائشة -رضي الله عنها- أنه إن عاش بعد موتها غسلها, ولو كان تغسيل الرجل لامرأته بعد موتها حراما لم يعزم -صلى الله عليه وسلم- على فعله.
نوقش وجه الاستدلال بالحديث من وجهين:
الوجه الأول:
أن زوجية النبي -صلى الله عليه وسلم- لا تنقطع بالموت؛ لحديث عمر -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة، إلا سببي ونسبي ٢) ٣ , فيكون ذلك من خصائص النبي -صلى الله عليه وسلم-, فلا تجوز فيها المتابعة ٤.
ويمكن أن يجاب عن هذا الوجه:
أن تغسيل الميت من أحكام الدنيا, وليس من أحكام الآخرة, والحديث ينص على انقطاع السبب, والنسب في الآخرة فقط.
الوجه الثاني:
أن المراد بقوله -صلى الله عليه وسلم-: (غسلتك) أي: قمت بتهيئة أسباب غسلك وأمرت به, كما يقال: بنى السلطان المدرسة, أي: أمر ببنائها ٥.
١ أخرجه ابن ماجه في سننه, كتاب: الجنائز, باب: ماجاء في غسل الرجل امرأته والمرأة زوجها (١٤٦٥) ١/ ٤٧٠ , وأحمد في مسنده, مسند: النساء, مسند: الصديقة (٢٥٩٠٨) ٤٣/ ٨١, وصححه الألباني في إرواء الغليل ٣/ ١٦٠.
٢ السبب: ما يكون بالزواج, والنسب: ما يكون بالولادة. ينظر: النهاية, لابن الأثير ٢/ ٣٢٩.
٣ أخرجه الطبراني في معجمه الكبير, باب: الحاء, أخبار الحسن بن علي (٢٦٣٥) ٣/ ٤٥, والبيهقي في سننه الكبرى, كتاب: النكاح, باب: ما جاء في نكاح الآباء الأبكار (١٣٦٦٠) ٧/ ١٨٥, وصححه الألباني في صحيح الجامع ٢/ ٨٣٢.
٤ ينظر: الغرة المنيفة, للغرنوي ١/ ٤٦.
٥ ينظر: الغرة المنيفة, للغرنوي ١/ ٤٦.