← المكتبة ▭▭ 2 pages
استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة
سيف بن منصر الحارثي التفسير
A− A+
169 · ص403
الذي كان لهم في الماضي). ١ فكان فيه تخصيص أكثر لمناسبة الذكر فالاعتصام يعالج ما كان في القلب من موالاة الكفار والاعتماد عليهم، والإخلاص يعالج ما كان في القلب من الرياء. مناسبة التعبير بـ (ويؤت الله المؤمنين) دون (يؤتيهم). قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (١٤٦)} (النساء: ١٤٥ - ١٤٦). ١٦٨ - قال السعدي - رحمه الله -: (وتأمل كيف لما ذكر أن هؤلاء مع المؤمنين لم يقل: وسوف يؤتيهم أجراً عظيماً، مع أن السياق فيهم، بل قال: {وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (١٤٦)} لأن هذه القاعدة الشريفة -لم يزل الله يبدئ فيها ويعيد، إذا كان السياق في بعض الجزئيات، وأراد أن يرتب عليه ثوابًا أو عقاباً وكان ذلك مشتركًا بينه وبين الجنس الداخل فيه، رتب الثواب في مقابلة الحكم العام الذي تندرج تحته تلك القضية وغيرها، ولئلا يتوهم اختصاص الحكم بالأمر الجزئي، فهذا من أسرار القرآن البديعة، فالتائب من المنافقين مع المؤمنين وله ثوابهم) ا. هـ ٢
١ انظر: البحر المحيط (٣/ ٣٩٦). ٢ انظر: تفسير السعدي (٢١٢).
→ prev 169 / 896 next ←