371 · ص724
وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال ابن كثير: (هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله) ١، وقال الطوفي: (يحتج بها على التأسي به صلى الله عليه وسلم في أفعاله) ٢، وممن أشار إلى ذلك من المفسرين أيضاً: الجصاص، وإلكيا الهراسي، وابن الفرس، والقرطبي، والسيوطي، والألوسي، وابن عاشور ٣.
مناسبة تعقيب النهي عن الخضوع بالقول، بالحث على اللين لدفع توهم إرادة الغلظة في الخضوع.
قال تعالى: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢)} (الأحزاب: ٣٢).
٣٧٤ - قال السعدي - رحمه الله -: (قوله تعالى: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ} ٤ ولما نهاهن عن الخضوع في القول، فربما توهم أنهن مأمورات بإغلاظ القول، دفع هذا بقوله: {وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢)} أي: غير غليظ، ولا جاف كما أنه ليس بِلَيِّنٍ خاضع). ا. هـ ٥
١ انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (٦/ ٢٧٩٣).
٢ انظر: الإشارات الإلهية (٣/ ١٢٧).
٣ انظر: أحكام القرآن للجصاص (٣/ ٤٦٦)، وأحكام القرآن للهراسي (٤/ ١٦٣)، وأحكام القرآن لابن الفرس (٣/ ٤٢٣)، والجامع لأحكام القرآن (١٤/ ١٣٩)، والإكليل (٣/ ١١٠٥)، وروح المعاني (١٢/ ١٦٤)، والتحرير والتنوير (٢١/ ٣٠٣).
٤ ذكر الجصاص استنباطاً آخر من هذه الآية وهو دلالتها على أن المرأة منهية عن الأذان. انظر: أحكام القرآن للجصاص (٣/ ٤٧١).
٥ انظر: تفسير السعدي (٦٦٤).