672 · ص389
لأجزأ، فإتيانه بقوله: {مِنَ الصَّلَاةُ} ليدل ذلك على أن القصر محدود مضبوط، مرجوع فيه إلى ما تقرر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
الثانية: أن {مِنَ} تفيد التبعيض ليعلم بذلك أن القصر لبعض الصلوات المفروضات لا جميعها، فإن الفجر والمغرب لا يقصران وإنما الذي يقصر الصلاة الرباعية من أربع إلى ركعتين) ا. هـ ١
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية مناسبة التعبيربـ"من"في قوله تعالى: {أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةُ} وبين أن مناسبة ذلك هو ضبط القصر، والإشارة إلى أن القصر خاص ببعض الصلوات دون البعض الآخر.
قال البقاعي: (ولما كان القصر خاصاً ببعض الصلوات، أتى بالجار لذلك ولإفادة أنه في الكم لا في الكيف فقال: {مِنَ الصَّلَاةُ} أي فاقصروا إن أردتم وأتموا إن أردتم، وبينت السنة أعيان الصلوات المقصورات، وكم يقصر منها من ركعة، وأن القصر من الكمية لا من الكيفية) ٢، وممن قال بنحو ذلك من المفسرين: الرازي، والألوسي. ٣
تقييد القصر بخوف الفتنة لا مفهوم له، فيجوز القصر ولو مع الأمن.
قال تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةُ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا (١٠١)} (النساء: ١٠١).
١ انظر: تفسير السعدي (١٩٧).
٢ انظر: نظم الدرر (٢/ ٣٠٦).
٣ انظر: التفسير الكبير (١١/ ١٥)، وروح المعاني (٣/ ١٢٧).