← المكتبة ▭ 1 page
استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة
سيف بن منصر الحارثي التفسير
A− A+
181 · ص421
١٨١ - قال السعدي - رحمه الله -: (ومن الأحكام: أنه يكفي المسح كيفما كان، بيديه أو إحداهما، أو خرقة أو خشبة أو نحوهما، لأن الله أطلق المسح ولم يقيده بصفة، فدل ذلك على إطلاقه) ا. هـ ١ الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية أن مسح الرأس يكفي فيه أي آلة فأي آلة وقع المسح بها، سواء كانت باليد أو بخرقة أو بخشبة أو بأي شيء آخر أجزأ، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله سبحانه وتعالى أطلق المسح ولم يقيده بآلة معينة مما يدل على جواز وقوعه بأي شيء. وقد أشار بعض المفسرين إلى ما قاله السعدي، قال الألوسي: (ولا يشترط إصابته باليد لأن الآلة لم تقصد إلا للإيصال إلى المحل فحيث وصل استغنى عن استعمالها) ٢، وقال ابن قدامة: (وإن مسح رأسه بخرقة مبلولة أو خشبة أجزأه في أحد الوجهين، لأن الله أمر بالمسح، وقد فعله فأجزأه، كما لو مسح بيده أوبيد غيره؛ ولأن مسحه بيده غير مشترط) ٣، كما أشار إلى ذلك ابن عطية ٤. الرد على الرافضة بقولهم وجوب مسح الرجلين في الوضوء. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةُ فَاغْسِلُوا
١ انظر: تفسير السعدي (٢٢٢). ٢ انظر: روح المعاني (٣/ ٢٤٥). ٣ انظر: المغني (١/ ١٨٢). ٤ انظر: المحرر الوجيز (٥٢٠).
182 · ص422
وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ (٦)} (المائدة: ٦). ١٨٢ - قال السعدي - رحمه الله -: (ومن الأحكام: أن فيها الرد على الرافضة ١، على قراءة الجمهور بالنصب ٢، وأنه لا يجوز مسحهما ما دامتا مكشوفتين) ا. هـ ٣ الدراسة: استنبط السعدي من هذه الآية عدم جواز مسح الرجلين مادامتا مكشوفتين عند الوضوء، وأن في الآية الرد على الرافضة القائلين بوجوب مسح الرجلين عند الوضوء، ووجه استنباط الرد على القائلين بوجوب المسح أن قراءة النصب تثبت الغسل. وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط جمع من المفسرين، قال القرطبي: (فمن قرأ بالنصب جعل العامل "اغسلوا"وبنى على أن الفرض في الرجلين الغسل دون المسح، وهذا هو مذهب الجمهور والكافة من العلماء، وهو الثابت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم واللازم من قوله في غير ما
١ الرافضة هي: طائفة من الشيعة، وسبب تسميتهم بذلك رفضهم إمامة الشيخين وأكثر الصحابة، فأطلق عليهم هذا اللفب بعد رفضهم إمامة زيد بن علي، وتفرقهم عنه لعدم موافقته على أفكارهم، وقد أطلق هذا اللقب لتمييزهم عن الشيعة الأوائل الذين لم يكن عندهم سوى تفضيل علي رضي الله عنه، وأكثر العلماء الذين كتبوا عن الفرق يطلقون هذا اللقب على الشيعة بوجه عام، ومن معتقداتهم: إن الإمامة ركن من أركان الدين، وعصمة الأئمة، والقول بالبداء والرجعة، والتقية، وغير ذلك. انظر: الملل والنحل (١٠/ ٢١٩)، والموسوعة الميسرة (٢/ ١٠٦٩). ٢ المراد قوله تعالى: (وأرجلكم) وهي: قراءة متواترة، وممن قرأ بهذه القراءة: نافع، وابن عامر، والكسائي، وحفص، ويعقوب. انظر: جامع البيان (٤/ ٤٦٦)، والحجة لابن خالويه (١٢٩)، ومعالم التنزيل (٢/ ١٢)، وأضواء البيان (٢/ ٧)، ومعجم القراءات لعبد اللطيف الخطيب (٢/ ٢٣٢). ٣ انظر: تفسير السعدي (٢٢٢).
→ prev 181–182 / 896 next ←